السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
274
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
أ - الالتزام بالتسليم من الطرفين : اتفق الفقهاء على وجوب تسليم المنفعة والأُجرة كي يحصل الاستيلاء على العوضين لغرض الانتفاع بالأُجرة واستيفاء المنفعة ، بلا فرق في ذلك بين الأعيان والأعمال ، إلّا من جهة أنّ العمل وإن كان مستحقّاً بالعقد إلّا أنّ تسليمه لا يتحقّق إلّا بفعله وإيجاده خارجاً « 1 » . ب - زمان تسليم المنفعة والأُجرة : يقع البحث تارةً : عن لزوم التعجيل في التسليم والتسلّم مع إطلاق العقد ، وأُخرى : عن زمان المطالبة بكلّ من الأُجرة والمنفعة . أمّا لزوم التعجيل في التسليم والتسلّم مع إطلاق العقد فلا خلاف بين الفقهاء في وجوب التعجيل في دفع الأُجرة مع اشتراط ذلك ، وكذا إذا اشترطا زماناً معيناً فإنّه يجب العمل على طبقه . أمّا مع الإطلاق فقد ذهب جمع من فقهاء الإماميّة « 2 » إلى أنّ الإجارة تبدأ من حين العقد ؛ للانصراف والتبادر العرفي وحمل الفعل على الصحّة ، وعليه يجب تسليم المنفعة بعد العقد فوراً ، هذا فيما إذا كان تعيين المنفعة بالزمان ، أمّا إذا كان تعيينها بنفس العمل - كما إذا استأجر شخصاً لخياطة ثوب معيّن - فقد ذهب بعضهم « 3 » إلى أنّ الإطلاق يقتضي التعجيل ، وقد أنكر أكثر فقهاء الإماميّة انصراف الإطلاق في المنفعة المقدّرة بالعمل إلى المتصل بالعقد « 4 » . وأوجب الحنفيّة والمالكيّة على المؤجر تسليم العين المستأجرة عقب العقد ، وليس له أن يحبسها عن المستأجر لاستيفاء الأُجرة « 5 » .
--> ( 1 ) موسوعة الفقه الإسلامي 4 : 190 - 191 . انظر : تذكرة الفقهاء 2 : 292 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 111 . مجمع الفائدة 10 : 26 . جواهر الكلام 27 : 238 . مستند العروة ( الإجارة ) : 199 . الفتاوى الهندية 4 : 413 ، 437 ، 438 . منهاج الطالبين وحاشية القليوبي وعميرة 3 : 78 ، 79 . كشاف القناع 4 : 14 . ( 2 ) انظر : الشرائع 2 : 183 . الجامع للشرائع : 294 . قواعد الأحكام 2 : 301 . جامع المقاصد 7 : 227 . رياض المسائل 9 : 211 . العروة الوثقى 5 : 61 ، م 19 . جواهر الكلام 27 : 272 . ( 3 ) المبسوط 3 : 231 . ونسبه في مجمع الفائدة ( 10 : 28 ) أيضاً إلى الشهيد الأول كما حكاه عنه في مسالك الأفهام ( 5 : 192 ) . ( 4 ) انظر : مجمع الفائدة 10 : 28 . العروة الوثقى ( مع التعليقات ) 5 : 14 - 15 ، تعليقة الخوئي والكلبايكاني . موسوعة الفقه الإسلامي 4 : 56 . ( 5 ) انظر : الفقه الإسلامي وأدلته ( للزحيلي ) 4 : 762 .