السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
224
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
عقد الزواج بين الرجل والرضيعة التي عقد عليها وثبوت نصف المهر لها ، أو المهر كلّه ؛ لعدم انتصاف المهر قبل الدخول إلّا بالطلاق والمقام ليس بطلاق ، ففي ضمان الإتلاف الحاصل بهذا الرضاع ، ورجوع الزوج بما يغرمه من المهر على المرضعة أقوال ، منشؤها أنّ البضع هل يضمن بالتفويت أم لا ؟ الأوّل : عدم ضمان المرضعة ، سواء قصدت فسخ نكاح الرضيعة أو لم تقصد ، وبه قال مالك ، والشيخ الطوسي من فقهاء الإماميّة « 1 » . القول الثاني : إن قصدت المرضعة الفسخ لزمها الضمان ، وإن لم تقصده لم يلزمها ، وبه قال أبو حنيفة ؛ لأنّ الضمان يجب بالسبب وهو إرضاعها ، فإذا كان السبب جائزاً لم يتعلّق به الضمان ، وقوّاه الشيخ الطوسي من الإماميّة في بعض كتبه « 2 » . القول الثالث : ضمان المرضعة الغرم للزوج ، سواء قصدت بالإرضاع فسخ النكاح أم لا ، وسواء وجب عليها الإرضاع بأن لا يكون هناك مرضعة غيرها أم لا ؛ لأنّ غرامة الإتلاف لا تختلف بهذه الأسباب ، وبه قال الشافعي وأحمد « 3 » . الخامس - الإتلاف بالتقصير : الإتلاف الحاصل نتيجة التقصير والتفريط في حفظ الشيء الذي يخاف منه إلحاق الضرر بالغير - نفساً أو مالًا - كالحيوان الذي يجب إيداعه في الحضيرة وشدّ وثاقه فيترك بلا شد وثاق ، أو الإتلاف الحاصل بتفريط الحاكم في البحث عن الشهود والاعتماد على شهادة من لا يجوز الحكم بشهادته في إقامة القصاص أو الحد قتلًا أو رجماً ، أو الإتلاف الحاصل بتقصير العامل في المضاربة أو بتفريط الحمّال في حمل البضاعة ، فهذا كلّه من الإتلاف التسبيبي ويترتّب عليه ضمان المتلَف ، وسيأتي الكلام عن بعضها في ما تتلفه الدابة . ثامناً - حالات الإتلاف : الأوّل : انفراد المتلِف : إذا انفرد المتلِف ثبتت في حقّه جميع الأحكام والآثار التي ذكرناها سابقاً ، بلا فرق بين أن يكون مباشراً أو مسبباً ، بشرط
--> ( 1 ) الشرح الكبير 9 : 211 . الخلاف ( للطوسي ) 5 : 105 ، م 16 . ( 2 ) بدائع الصنائع 4 : 11 - 12 . المبسوط ( للطوسي ) 5 : 298 . ( 3 ) الأُم 5 : 32 . المجموع 18 : 230 . المغني 9 : 212 . روضة الطالبين 6 : 433 .