السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
7
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
محدثون ناصرو السنة وكانت الرحلة إليهم ) هذا الاطلاق للحريات يحدث لأول مرة ولآخر مرة في تاريخ العالم الاسلامي . وقد كان من أعظم مآثر الفاطميين تفريغهم العلماء للعلم وعدم اشغالهم بشؤون الحياة والسعي وراء لقمة العيش . ففي العهود التي سبقت الفاطميين وتلت الفاطميين ، كانت محنة العلماء المخلصين للعلم هي الفقر فأزال الحكم الفاطمي هذه المحنة عن العلماء ، ولم يكتفوا في ذلك بعلماء الأقطار التي يحكمونها ، بل تعدوا ذلك إلى الأقطار الخارجة عن حكمهم ، ولم يقتصروا على العلماء الذين ينتمون إلى مذهبهم ، بل شملوا بذلك علماء جميع المذاهب الاسلامية . وهذا يحدث أيضا لأول مرة ولآخر مرة في تاريخ الدول الاسلامية . وإني لاذكر هنا نماذج من ذلك فهناك عبد السّلام القزويني شيخ المعتزلة والقاضي أبو الفضل محمد البغدادي إمام الشافعية ، وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم الفلسطيني وأبو الحجاج يوسف الميروفي ومجلي بن جميع المخزومي والقاضي علي الموصلي الخلعي وأبو محمد عبد اللّه السعدي ، وهؤلاء كانوا ممن ولي القضاء للفاطميين مع أنهم على غير مذهبهم . ومن فقهاء المالكية عرفت مصر الفاطميه محمد بن سليمان المعروف بابي بكر النعال الذي كانت حلقته في الأزهر الفاطمي تدور على اثني عشر عمودا ، وعبد الوهاب بن علي الذي وصفه الخطيب في تاريخ بغداد بأنه لم ير في المالكية أفقه منه . هذا الموصوف بهذا الوصف كاد يموت من الجوع خارج الحكم الفاطمي ، فلم يجد غير الدولة الفاطمية يحتمي بها ، فلما جاءها تدفق عليه المال وامروه بالانصراف إلى علمه وبحثه . وهناك عبد الجليل مخلوف الصقلي ، وأبو بكر الطرطوسي ، وأبو الفضل جعفر الذي كان مكفوفا ، إلى أمثال هؤلاء الذين يصعب استقصاؤهم . ويجب أن نذكر أبا حامد الغزالي ، هذا الذي افترى على الفاطميين ما افترى ولكنه آخر الامر لم يجد إلا مصر الفاطمية يلجأ إليها ، فتجاهل الفاطميون