السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
6
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
لفريق السيف الذي يخمد الأنفاس ، ولفريق النعم اكداسا فوق اكداس . بل أراد ان يبني حكمه على أسس تطلق المحكومين في ميادين الاسلام الرحبة ، الإسلام الذي كانت أول كلمه نزلت على نبيه ( ص ) : كلمة اقرأ ، ثم تلتها كلمة : القلم ، فكان ذلك إيذانا بأن القراءة والكتابة هي الأساس في الدعوة . هذا الحكم الجديد اطلق المحكومين في ميدان هاتين الكلمتين ، وسهل لهم سبل الانطلاق ، فكان للقرن الرابع الهجري هذا الشأن في التاريخ الاسلامي . كانت القاهرة ، وكانت حلب ، وكانت بغداد في القرن الرابع الهجري وما تلاه مراكز لحضارة اسلامية أينعت ثمارها بتشجيع أولئك الحكام وتعضيدهم ، ورسخت جذورها بمؤازرتهم ، وامتدت فروعها بأيديهم . لم يبح الحكام العلم لفريق ويمنعوه عن فريق ، بل أباحوه وسهلوا سبله لكل فريق ولو خالفهم هذا الفريق في الرأي والميل بل ولو اضمر أو اعلن بعضهم يقول : الدكتور علي مصطفى مشرفة في مجلة المقتطف م 16 ج 4 ما يلي : ( انه يخالف ابن خلدون والسيوطي من أن الفاطميثين ضغطوا على المذاهب الأخرى بما ذكره السيوطي نفسه من أن أبا بكر النعماني امام المالكية كانت تدور حلقته في الأزهر على 17 عمودا وكان للمالكية 15 حلقة وللشافعية مثلها ولأصحاب أبي حنيفة ثلاث حلقات فقط ) . ويقول الأستاذ حسن عبد الوهاب من مقال له في مجلة الكتاب ، الجزء الثالث من السنة الثانية الصفحة 281 : وفي الوقت الذي خصصوا ( الفاطميون ) حلقة لدرس فقه الشيعة في الجامع الأزهر ، كان جامع عمرو معقلا للحديث والمذاهب السنية ، فقد كانت حلقات التدريس فيه في نهاية القرن الرابع مائة حلقة وعشر حلقات يتزعمها أئمة الفقهاء والقراء وأهل الأدب ) . ويقول عن الإسكندرية : ( وكان بها في العصر الفاطمي علماء اعلام