السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
258
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
الرماني البغدادي الاتجاه ، فإنّه يكون قد اتصّل بتيّار فكريّ اعتزالي جديد . وهناك من الأدلّة الشيء الكثير الذي يقنعنا بأنّه وجد في الثاني التعليم المقنع والجواب المناسب لما كان يدور في نفسه من الأسئلة العلمية . ولعلّ رواسبه الفكرية كانت تساعده على الاندماج في هذا الاتجاه الجديد وهذا هو الذي يفسّر لنا ما جاء في رواية ابن إدريس والشيخ ورّام من أنّ أستاذه السابق علي الرماني ( ربّما عجز عن البحث معه والخروج عن عهدته فأشار عليه بالمضيّ إلى علي بن عيسى الرمّاني الذي هو من أعاظم علماء الكلام ) ( وقد مرّ بمصادره ) . ونرى في هذا دليلا مقنعا على أن يكون الأستاذ السابق هو أبو عبد اللّه البصري المختلف مع تلميذه في اتجاهه الفكري ، والّذي لم يكن ليرضي نهمه العلمي ، بل ولا يملك ما يقنع تلميذه بصحة ارائه والثقة بسلامة اتجاهه الاعتزالي القائم على اتباع المدرسة البصرية . ولعلّ من آثار تتلمذ المفيد على الرمّاني معارضته لمدرسة البصرة ومعاكسته لرجالها وخصائصها خاصة أبرز شيوخها وآخر من يمثل بحقّ مدرستها وهما أبو عليّ الجبّائي وابنه أبو هاشم « 314 » . ولا بدّ لي من التنبيه على انّي استعملت ( التأثر ) وأنا عالم بخطأ هذا الاستعمال ، وإنّما أردت به موافقة التلميذ لأراء أستاذه الجديد دون القديم فحسب . والسر في هذا انّي قد قدّمت أنّ المفيد تعلّم الكلام الإمامي القائم على خصائص عقيدة الشيعة الإمامية وتشبع بها فحينما ينكر رأيا اعتزاليا بصريا
--> ( 314 ) راجع معارضته للاتجاه البصري أوائل المقالات - ط المؤتمر - / 53 ، 54 ، 59 ، 60 - وفيها موردان - ، 61 ، 88 ، 89 - وفيها موردان - 91 ، 93 ، 98 ، 103 ، 109 ، 111 ، 113 - وفيها موردان - وانكار المفيد الشديد لأحوال أبي هاشم - 52 ، 56 ، ولآراء أبيه أبي علي / أوائل المقالات / 61 ، 85 ، 96 ، 125 وآراء ابنه أبي هاشم / 86 ، 105 ، ورأي الاثنين / 92 ، 97 ، 100 ، 102 - 103 ، 104 ، 105 - 106 ، 129 ، 130 .