السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
259
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
لا ينكره لأنّ معتزلة بغداد ومنهم أستاذه الرماني قد أنكرها وعارضها ، وإنّما لأنّ الكلام الإمامي لا يقبل بها ، وفيما أشرت من الأمثلة لا نجد ولا مثالا واحدا انفرد فيه المفيد عن إخوانه الإمامية فتبع المعتزلة وخالفهم وفي هذا وحده الدليل الكافي والمقنع في أنّ الإمامية كان لهم رأي مستقل ، وإن تعليل موافقة معتزلة بغداد لهم ، التعليل الصحيح إنّما هو إنهم تأثروا بالإمامية ، ولهذا انفصلوا عن إخوانهم البصريين . وذكر في الثلاثة أشياء التي لا تعقل : أحوال « البهشمية » وإنّ القول بالأحوال يتضمّن من فحش الخطأ والتناقض ما لا يخفى على ذي حجا - ثم فصل ذلك « 315 » - . ومن المرجّح أن يكون الذي أشار عليه بالحضور عند الرماني هو شيخه أبو ياسر لا البصري ، ولكنّه لم يكن هو الّذي تحوّل منه إلى الرماني ، والصورة التي نراها تعكس الواقع بدقّة هي أن المفيد بعد أن حضر عند متكلّمين إماميّين ، حضر عند البصري ، فلم يرضه فاستشار أستاذه أبا ياسر فأشار عليه بالحضور عند الرماني ، فيكون الذي عمي من الجواب البصري ، والذي أشار أبو ياسر . ولا بدّ لنا من وقفة أخرى عند الرماني - وإن طال بنا الوقوف - : إنّ علي بن عيسى ، أبا الحسن الرمّاني ، البغدادي ( 296 / 909 - 384 / 994 ) كان من أعلام المعتزلة في عصره مغنّنا في علوم كثيرة من الفقه ، والقرآن ، والنحو ، واللغة ، والأدب ، والمنطق ، والكلام ، كثير التصنيف في عامّة العلوم التي كان يعرفها . وقد امتد به عمره إلى ما يقرب من تسعين سنة . وقد عرف عنه الثبات في الرأي والمذهب والصمود أمام النوازع الفكرية والزعازع المذهبية ، وإنّ قصته مع السّريّ الرّفّاء لتعكس هذه الناحية من خلقه
--> ( 315 ) الحكايات - ط المؤتمر / 45 - 56 .