السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
220
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
يذكر ابن الأثير وغيره في أحداث سنة 317 / 929 « ففيها وقعت فتنة عظيمة ببغداد بين أصحاب أبي بكر المروزي الحنبلي وبين غيرهم من العامة ، ودخل كثير من الجند فيها ، وسبب ذلك : أنّ أصحاب المروزي قالوا ، في تفسير قوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً هو : أنّ اللّه سبحانه يقعد النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم معه على العرش ، وقالت الطائفة الأخرى : إنّما هو الشّفاعة [ وهو التفسير الصحيح المتّفق عليه بين الشيعة وكثير من علماء السّنّة ] فوقعت الفتنة واقتتلوا ، فقتل بينهم قتلى كثيرة » « 214 » . 6 - ولم أجد تفسيرا معقولا لما نسب إلى الجواليقي من قوله : انّه سبحانه أجوف إلى السّرّة ، والبقيّة صمد ، سوى انّه فسّر « الصّمد » بالمصمت - التفسير الذي ستأتي الإشارة اليه - ووجد ما دلّ على انّ للّه سبحانه من الأعضاء والجوارح ما يتنافى وكونه مصمتا من رأسه إلى قدمه ! وقد مرّ انّه أثبت له سبحانه ، كلّ عضو « إلّا الفرج واللحية » فاضطرّ إلى أن يجزّئه سبحانه جزءين : أعلى مجوّف ، وأسفل صمد مصمت لا فرج له ! 21 - ما نسب إلى الهشامين جاء منسوبا إلى غيرهم : ومن المناسب جدّا أن نذكر أنّ ما نسبوه إلى هشام بن الحكم أو إلى هشام الجواليقي قد حكوه عن آخرين سبقوهما أو كانوا معاصرين لهما ، منهم : 1 - أبو الحسن مقاتل بن سليمان الأزدي ، البلخي ، المروزي ( ح 70 / 689 - 150 / 767 ) سمع الكثير وحدّث الكثير ، واختص بالتفسير . جال في البلاد الإسلامية : مرو ، ثم العراق ، والحجاز ، والشام ، ففسر وحدّث بمكّة ، وبغداد ، وبيروت ، واستقرّ أخيرا بالبصرة وبها مات . اشتهر بتفسير القران الكريم حتى قال عنه الشافعي : الناس عيال على مقاتل في التفسير . وكان ممّن يضرب به المثل في القول بالتجسيم والتشبيه الصريحين ، والكذب
--> ( 214 ) ابن الأثير ، 8 / 213 ، ابن كثير ، 11 / 162 ، أبو الفداء ، 2 / 74 - 75 ، ابن الوردي ، 1 / 390 ، تاريخ الخلفاء / 384 .