السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

200

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

بنفسه غير « الجسم » ، والخطأ والصواب في هذا التعبير يعود إلى اللغة لا إلى الاعتقاد ، كما قال الشريف المرتضى ، حيث إنّ « الجسم » في اللغة العربية له معنى واضح محدّد ، ولا يصحّ اطلاقه على غير هذا المعنى الا مجازا وبقرينة . وكان هشام يعيش في بداية عصر وضع المصطلحات الكلامية والفلسفية في المسلمين ، وكان هو من الروّاد في محاولة « وضع معجم فلسفي واف ببيان المعاني في اللغة العربية » كما قال « 128 » . ولعلّ السرّ في هذا التشدّد من الأئمّة عليهم السّلام ، وهذا النهي القاطع الصريح عما كان يعبر به هشام يرجع إلى أن « الجسم » - كما أشرنا سابقا - له مدلوله الواضح عند عامة الناس المنبعث من معناه في اللغة العربيّة ، فإذا أطلق « الجسم » على اللّه سبحانه - وان أضيف له « لا كالأجسام » - فإنّه يحمل أو ينتهي في ذهن العامة إلى التجسيم والتشبيه لا محالة ، إذ يفسّر « جسم لا كالأجسام » عندهم بتفسير يقرب مما حكيناه سابقا من أقوال المحدّثين غير الإمامية ، الذين قالوا بالتجسيم ، والأعضاء ، والاجزاء للّه سبحانه ، ولكنه - عزّ وجلّ - لا يشبه في شيء منها بشيء ممّا للخلق من الجسم ، والأعضاء ، والأجزاء ، فإنّ قولهم - المتقدم - معناه - وإن لم يصرّحوا به - : ان للّه سبحانه « رأس لا كالرؤوس » و « يد لا كالأيدي » و « عين لا كالأعين » . . . فهو « جسم لا كالأجسام » ويبقى لفظ « الجسم » يحمل نفس المعنى الذي يفهمه كل أحد منه ، لا ذلك المعنى الدقيق الذي يقصده هشام والذي يرتفع عن مستوى الفهم العام ، بل وعن فهم العلماء غير المختصّين بعلم الكلام ، والذي لا يمكن لهشام ان يعبّر عنه بلفظ « الجسم » إلّا بتفسير

--> ( 128 ) مونتجمري وات « عصر نشأة الفكر الاسلامي - بالإنجليزية - مطبعة جامعة ادنبره ، 1973 / 248 وذكره بتفصيل في كتابه الآخر عن الاسلام ، ط 1974 / في الفصل : « قبول الآراء اليونانية » / 136 - 140 ، وكلامه حول هشام / 137 - والذي أكبر فيه محاولته هذه وانّ لها أهمية عظيمة .