السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

201

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

وقرينة واضحة . ولأجل هذا يكون لهذا التعبير ايحاء في ذهن السامع بالتجسيم والتشبيه ، وإن لم يقصدهما القائل الذي وضع هذا المصطلح ، وخاصة إذا كان هذا القائل مثل هشام بن الحكم ، بما له من المنزلة السامية عند الأئمة عليهم السّلام ، والمقام العلمي والديني المسلّم به عند شيعتهم . ويشهد لما قلناه الحديث الآتي عند الكلام حول هشام بن سالم . وفيه يرضى الإمام عليه السّلام بما قاله هشام بن الحكم وأصحابه ، حيث كان المخاطبون من المختصين بعلم الكلام ، وهم يفرّقون بين المصطلحات العلمية وبين المعاني اللغوية العامّة . 16 - رأي غير الامامية : ومن المناسب ، بل من الطريف جدّا أن انقل حول « جسم لا كالأجسام » رأيا لعالم من أشدّ علماء المسلمين تشدّدا وتعنّتا فيما يرجع إلى العقيدة ، ومن أكثرهم وقوفا عندما جاء في الكتاب والسّنّة - حسب رأيه - وجمودا على ألفاظهما ، ومن أعظمهم إنكارا لما يراه بدعة وإلحادا في الدين وهو أبو محمد علي بن أحمد ابن حزم الأندلسي ( 384 / 994 - 456 / 1064 ) قال : « فإن قالوا لنا : إنكم تقولون انّ اللّه عزّ وجلّ حيّ لا كالأحياء ، وعليم لا كالعلماء ، وقادر لا كالقادرين ، وشيء لا كالأشياء ، فلم منعتم القول بأنّه جسم لا كالأجسام ؟ ! قيل لهم - وباللّه تعالى التوفيق - : لولا النصّ الوارد بتسميته تعالى بأنّه حيّ وقدير وعليم ما سمّيناه بشيء من ذلك ، لكنّ الوقوف عند النصّ فرض ، ولم يأت نصّ بتسميته تعالى جسما ، ولا قام البرهان بتسميته جسما ، بل البرهان مانع من تسميته بذلك تعالى ، ولو أتانا نصّ بتسميته تعالى جسما لوجب علينا القول بذلك ، ولكنّا نقول إنّه لا كالأجسام ، كما قلنا في عليم وقدير وحيّ ، ولا فرق . وأمّا لفظة « شيء » فالنصّ أيضا جاء