السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
199
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
هشام بن سالم . وحديث الحسن بن عبد الرحمن الحمّاني ، قال : قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام : إنّ هشام بن الحكم زعم أنّ اللّه جسم ليس كمثله شيء « 124 » عالم ، سميع ، بصير ، قادر ، متكلّم ، ناطق ، والكلام والقدرة والعلم يجري مجرى واحدا ليس شيء منها مخلوقا . فأنكر عليه السّلام القول بالجسم ، لأن الجسم محدود ، ونبّه أنّ هذه الصفات لا تجري مجرى واحدا ، فمنها ما هو من صفات الذات كالعلم والقدرة ، ومنها ما هو من صفات الأفعال كالكلام والنطق . . . « 125 » . وجاء في حديث علي بن أبي حمزة ، أنّه قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم : أنّ اللّه جسم ، صمديّ ، نوري ، معرفته ضرورة يمنّ بها على من يشاء من خلقه » « 126 » ولكن من المحتمل احتمالا قويّا انّ الراوي خلط بين كلام هشام بن الحكم وبين ما نسب إلى هشام ابن سالم - كما سيأتي - ومهما يكن فإنّ معنى الحديث لا يختلف عمّا تقدّمه . وقد حكي عن هشام نفس هذا القول في كتب المقالات : « هو جسم لا كالأجسام » وانّ هشاما كان يقول : إنّما أريد بقوله « جسم » أنّه موجود ، وأنّه شيء ، وأنّه قائم بنفسه ، لأنّ ما هو موجود ، إمّا أن يكون جسما أو صفة من صفات الأجسام ، ولا ثالث « 127 » وقد تقدّم أنّ هشاما أخذ قوله هذا عن جهم بن صفوان . وعذر هشام في ذلك أنّه لم يعثر على لفظ آخر يؤدّي معنى الموجود القائم
--> ( 124 ) أي : جسم لا كالأجسام . ( 125 ) الكافي ، 1 / 106 اي 288 ، التوحيد / 100 ، الاحتجاج ، 2 / 155 ، البحار ، 3 / 295 . ( 126 ) الكافي ، 1 / 104 اي 282 ، التوحيد / 98 ، البحار ، 3 / 301 . ( 127 ) مقالات الإسلاميين 1 / 257 ، 2 / 182 . وراجع : الدكتور علي سامي النشّار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ، 2 / 230 ، سهير محمد مختار ، التجسيم عند المسلمين / 127 ، والمصادر المشار إليها فيهما .