السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري
175
حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )
8 - لكن الخصوم اتهموا الامامية بما يأبى الحديث الإمامي منه : ومهما يكن فإنّ أخفّ جوانب الاتّهام الذي وجّهه إلى الإماميّة خصومهم ، هو ما تقدّم من أنّ الإماميّة كانوا في بداية أمرهم - وإلى عصور تلتها - كانوا قد حصروا أنفسهم وعقائدهم في حدود المداليل اللفظية للكتاب والسّنّة ، ولم يتعدّوا ذلك إلى المجال العقلي والاعتماد على العقل كمصدر لشرح العقيدة وتوجيهها ، والاستعانة به في الاستدلال على إثباتها وردّ شبه خصومها ، وإبطال حججهم . ولكنّ خصوم الإمامية لم يقفوا عند هذا الحدّ ، بل تجاوزوه إلى اتّهام الإمامية ، بأنّهم قبل اتّصالهم بالمعتزلة : 1 - كانوا يقولون بالتجسيم والتشبيه الصريحين . 2 - لم يكونوا يقولون بالعدل كأصل دينيّ له خصائصه ومستلزماته . 3 - لم يكونوا يعرفون الفروق الدقيقة والبحوث النظرية الراجعة إلى التوحيد والعدل ، والتي أشرت إليها بإجمال عند الكلام عن عقائد الإمامية ، ولم يكونوا على علم بالجهات التي تفرّق بين صفات الذات وصفات الفعل - مثلا - إذ لم يكونوا بعد قد اعتمدوا على البحوث العقلية التي تنتهي إلى استكشاف تلك الأسس الدقيقة وتركيز تلك التفاصيل عليها . 4 - كانوا يقولون بالجبر - بل والشديد منه - . يقول أبو الحسين الخيّاط المعتزلي : « وأمّا جملة قول الرافضة ، فهو : إنّ اللّه عزّ وجلّ ذو قدّ ، وصورة ، وحدّ ، يتحرّك ويسكن ، ويدنو ويبعد ، ويخفّ ويثقل . . . » هذا توحيد الرافضة بأسرها ، إلّا نفرا منهم يسيرا صحبوا المعتزلة واعتقدوا التوحيد ، فنفتهم الرافضة عنهم ، وتبرّأت منهم ، فأمّا جملتهم ومشايخهم ، مثل : هشام بن سالم ، وشيطان الطاق ، وعليّ بن ميثم ، وهشام بن الحكم ، وعليّ بن منصور ،