السيد حسن الأمين / السيد عبد العزيز الطباطبائي / الشيخ محمد رضا الجعفري

174

حياة الشيخ المفيد ( سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد )

بخواطرهم ، وقدّروك على الخلقة المختلفة القوى بقرائح عقولهم . وأشهد أنّ من ساواك بشيء من خلقك فقد عدل بك ، والعادل بك كافر بما تنزّلت به محكمات آياتك ، ونطقت عنه شواهد حجج بيّناتك ، وإنّك أنت اللّه الّذي لم تتناه في العقول ، فتكون في مهبّ فكرها مكيّفا ، ولا في رويّات خواطرها محدودا مصرّفا . . . « 38 » ولا أريد أن أشرح هذه الفقرة من الخطبة والتي يشير فيها الإمام ، عليه السّلام ، إلى أسباب حدوث التشبيه والتجسيم عند المسلمين في نشأته الأولى « إذ شبّهوك بأصنامهم . . . » وإنّما أقول : إنّ من يؤمن بهذا الكلام - وبغيره من أحاديث أئمّة أهل البيت ، عليهم السّلام - كنصّ صادر من إمام معصوم ، له من الطاعة ما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد قدّمت عقيدة الإماميّة في الإمامة والإمام ، ليس من الطبيعي إذن ، إلّا في حالات شاذّة ، أن يقول بالتشبيه والتجسيم إلّا بصورة لا شعورية . . . قال القاضي عبد الجبّار المعتزلي الشافعي : « فأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام فخطبه في بيان نفي التشبيه ، وفي إثبات العدل أكثر من أن تحصى . . . » « 39 » . وقال أيضا : « وأنت إذا نظرت في خطب أمير المؤمنين وجدتها مشحونة بنفي الرّؤية عن اللّه تعالى » « 40 » .

--> ( 38 ) نهج البلاغة ، شرح محمد عبده ، ومحمد محيي الدين عبد الحميد ، مطبعة الاستقامة ، القاهرة ، 1 / 163 - 164 ، وانظر البحار ، 77 / 318 ، وشرح ابن أبي الحديد 6 / 413 . 415 . ( 39 ) فضل الاعتزال وذكر المعتزلة / 163 . ( 40 ) شرح الأصول الخمسة / 268 .