محمد جواد المحمودي
13
ترتيب الأمالي
وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا قوّة إلّا باللّه . وأمّا حقّ الصاحب فأن تصحبه بالتفضّل والإنصاف ، وتكرمه كما يكرمك ، ولا تدعه يسبق إلى مكرمة ، وإن سبق كافيته ، وتودّه كما يودّك ، وتزجره عمّا يهمّ به من معصية ، وكن عليه رحمة ولا تكن عليه عذابا ، ولا قوّة إلّا باللّه . وأمّا حقّ الشريك فإن غاب كفيته ، وإن حضر رعيته ، ولا تحكم دون حكمه ، ولا تعمل برأيك دون مناظرته ، تحفظ عليه ماله ، ولا تخونه فيما عزّ أو هان من أمره ، فإنّ يد اللّه عزّ وجلّ على الشريكين ما لم يتخاونا ، ولا قوّة إلّا باللّه . وأمّا حقّ مالك فأن لا تأخذه إلّا من حلّه ، ولا تنفقه إلّا في وجهه ، ولا تؤثر على نفسك من لا يحمدك ، فاعمل فيه بطاعة ربّك ، ولا تبخل به فتبوء بالحسرة والنّدامة مع التّبعة ، ولا قوّة إلّا باللّه . وأمّا حقّ غريمك الّذي يطالبك فإن كنت موسرا أعطيته ، وإن كنت معسرا أرضيته بحسن القول ، ورددته عن نفسك ردّا لطيفا . وحقّ الخليط أن لا تغرّه ، ولا تغشّه ، ولا تخدعه ، وتتّقي اللّه في أمره . وحقّ الخصم المدّعي عليك فإن كان ما يدّعي عليك حقّا كنت شاهده على نفسك ، ولم تظلمه وأوفيته حقّه ، وإن كان ما يدّعي باطلا رفقت به ، ولم تأت في أمره غير الرفق ، ولم تسخط ربّك في أمره ، ولا قوّة إلّا باللّه . وحقّ خصمك الّذي تدّعي عليه إن كنت محقّا في دعواك أجملت مقاولته ، ولم تجحد حقّه ، وإن كنت مبطلا في دعواك اتّقيت اللّه وتبت إليه وتركت الدعوى . وحقّ المستشير إن علمت له رأيا حسنا أشرت عليه ، وإن لم تعلم أرشدته إلى من يعلم . وحقّ المشير عليك أن لا تتّهمه فيما لا يوافقك من رأيه ، وإن وافقك حمدت اللّه عزّ وجلّ . وحقّ المستنصح أن تؤدّي إليه النصيحة ، وليكن مذهبك الرحمة له والرفق به . وحقّ النّاصح أن تلين له جناحك وتصغي إليه بسمعك ، فإن أتى بالصواب