محمد جواد المحمودي
14
ترتيب الأمالي
حمدت اللّه عزّ وجلّ ، وإن لم يوفّق رحمته ولم تتّهمه ، وعلمت أنّه أخطأ ، ولم تؤاخذه بذلك ، إلّا أن يكون مستحقّا للتهمة ، ولا تعبأ بشيء من أمره على حال ، ولا قوّة إلّا باللّه . وحقّ الكبير توقيره لسنّه ، وإجلاله لتقدّمه في الإسلام قبلك ، وترك مقابلته عند الخصام ، ولا تسبقه إلى طريق ، ولا تتقدّمه ولا تستجهله ، وإن جهل عليك احتملته وأكرمته بحقّ الإسلام وحرمته . وحقّ الصغير رحمته وتعليمه ، والعفو عنه ، والسّتر عليه ، والرفق به ، والمعونة له . وحقّ السائل إعطاؤه على قدر حاجته . وحقّ المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله ، وإن منع فاقبل عذره . وحقّ من سرّك اللّه به أن تحمد اللّه أوّلا ثمّ تشكره . وحقّ من ساءك أن تعفو عنه ، وإن علمت أنّ العفو يضرّه انتصرت ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ « 1 » . وحقّ أهل ملّتك إضمار السلامة لهم ، والرحمة بهم ، والرفق بمسيئهم ، وتألّفهم ، واستصلاحهم ، وشكر محسنهم ، وكفّ الأذى عنهم ، وتحبّ لهم ما تحبّ لنفسك ، وتكره لهم ما تكره لنفسك ، وأن يكون شيوخهم بمنزلة أبيك ، وشبابهم بمنزلة إخوتك ، وعجائزهم بمنزلة امّك ، والصّغار بمنزلة أولادك « 2 » . وحقّ الذمّة أن تقبل منهم ما قبل اللّه عزّ وجلّ منهم ، ولا تظلمهم ما وفوا للّه عزّ وجلّ بعهده ، ولا قوّة إلّا باللّه » . ( أمالي الصدوق : المجلس : 59 ، الحديث 1 )
--> ( 1 ) سورة الشورى : 42 : 41 . ( 2 ) في نسخة : « إخوانك » .