محمد جواد المحمودي
12
ترتيب الأمالي
الرقّ ووحشته إلى عزّ الحريّة وأنسها ، فأطلقك من أسر الملكيّة ، وفكّ عنك قيد العبوديّة ، وأخرجك من السّجن ، وملّكك نفسك ، وفرّغك لعبادة ربّك ، وتعلم أنّه أولى الخلق بك في حياتك وبعد موتك ، وأنّ نصرته عليك واجبة بنفسك وما احتاج إليه منك ، ولا قوّة إلّا باللّه . وأمّا حقّ مولاك الّذي أنعمت عليه فأن تعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل عتقك له وسيلة إليه ، وحجابا لك من النّار ، وأنّ ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم ، مكافأة بما أنفقت من مالك ، وفي الاجل الجنّة . وأمّا حقّ ذي المعروف عليك فأن تشكره وتذكر معروفه ، وتكسبه القالة الحسنة ، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين اللّه عزّ وجلّ ، فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرّا وعلانية ، ثمّ إن قدرت على مكافأته يوما كافأته . وأمّا حقّ المؤذّن فأن تعلم أنّه مذكّر لك بربّك عزّ وجلّ ، وداع لك إلى حظّك ، وعونك على قضاء فرض اللّه عليك ، فتشكره على ذلك شكرا للمحسن إليك . وأمّا حقّ إمامك في صلاتك فأن تعلم أنّه تقلّد السّفارة فيما بينك وبين ربّك عزّ وجلّ ، وتكلّم عنك ولم تتكلّم عنه ، ودعا لك ولم تدع له ، وكفاك هول المقام بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، فإن كان [ به ] « 1 » نقص كان به دونك ، وإن كان تماما كنت به شريكه ، ولم يكن له عليك فضل ، فوقى نفسك بنفسه وصلاتك بصلاته ، فتشكر له على قدر ذلك . وأمّا حقّ جليسك فأن تلين له جانبك ، وتنصفه في مجاراة اللفظ ، ولا تقوم من مجلسك إلّا بإذنه ، ومن يجلس إليك يجوز له القيام عنك بغير إذنك ، وتنسى زلّاته ، وتحفظ خيراته ، ولا تسمعه إلّا خيرا . وأمّا حقّ جارك فحفظه غائبا ، وإكرامه شاهدا ، ونصرته إذا كان مظلوما ، ولا تتبع له عورة ، فإن علمت عليه سوءا سترته عليه ، وإن علمت أنّه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه ، ولا تسلمه عند شديدة ، وتقيل عثرته ، وتغفر ذنبه ،
--> ( 1 ) من الخصال .