محمد جواد المحمودي
8
ترتيب الأمالي
فليس اللّه عبد من نعت ذاته ، ولا إيّاه وحّد من اكتنهه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا به صدّق من نهّاه ، ولا صمد صمده من أشار إليه بشيء من الحواسّ ، ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا له عرف من بعّضه ، ولا إيّاه أراد من توهّمه ، كلّ معروف بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول ، بصنع اللّه يستدلّ عليه ، وبالعقول تعتقد معرفته ، وبالفطرة تثبت حجّته . خلقه تعالى الخلق « 1 » حجاب بينه وبينهم ، ومباينته إيّاهم مفارقته لهم « 2 » ، وابتداؤه لهم دليل على أن لا ابتداء له ، لعجز كلّ مبتدئ منهم عن ابتداء مثله ، فأسماؤه تعالى تعبير ، وأفعاله سبحانه تفهيم . قد جهل اللّه تعالى من حدّه ، وقد تعدّاه من اشتمله ، وقد أخطأه من اكتنهه ، ومن قال : « كيف هو » ؟ فقد شبّهه ، ومن قال فيه : « لم » ؟ فقد علّله ، ومن قال : « متى » ؟ فقد وقّته ، ومن قال : « فيم » ؟ فقد ضمّنه ، ومن قال : « إلى م » ؟ فقد نهّاه ، ومن قال : « حتّى م » ؟ فقد غيّاه ، ومن غيّاه فقد حواه ، ومن حواه « 3 » فقد ألحد فيه .
--> - القاسم بن أيّوب العلوي : أنّ المأمون لمّا أراد أن يستعمل الرضا عليه السّلام على هذا الأمر جمع بني هاشم فقال : إنّي أريد أن استعمل الرضا على هذا الأمر من بعدي . فحسده بنو هاشم وقالوا : أتولّي رجلا جاهلا ليس له بصر بتدبير الخلافة ؟ ! فابعث إليه رجلا يأتنا فترى من جهله ما يستدلّ به عليه ، فبعث إليه ، فأتاه فقال له بنو هاشم : يا أبا الحسن ، اصعد المنبر وانصب لنا علما نعبد اللّه عليه . فصعد عليه السّلام المنبر فقعد مليّا لا يتكلّم مطرقا ثمّ انتفض انتفاضة واستوى قائما وحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على نبيّه وأهل بيته ثمّ قال : « أوّل عبادة اللّه معرفته . . . » وذكر الحديث . ورواه أيضا الطبرسي قدّس سرّه في باب احتجاجات الإمام الرضا عليه السّلام من كتاب الاحتجاج : ج 2 ص 174 . وروى السيّد المرتضى قدّس سرّه بعض فقراته في أماليه : 1 : 148 . ( 1 ) في أمالي الطوسي : « خلق اللّه تعالى الخلق . . . » . ( 2 ) في أمالي الطوسي : « مفارقته إنّيتهم » ، ومثله في كتابي التوحيد والعيون . ( 3 ) في أمالي الطوسي : « ومن غيّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه . . . » ، وفي كتاب التوحيد : « ومن -