محمد جواد المحمودي
64
ترتيب الأمالي
وهي تأكل بفيها إلّا ابن آدم فإنّه يأكل بيده . ( أمالي الطوسي : المجلس 17 ، الحديث 44 ) ( 2706 ) 3 - وعن أبي المفضّل قال : حدّثنا أحمد بن الحسن بن هارون بن سليمان الصباحي قال : حدّثنا يحيى بن السري الضرير قال : حدّثنا محمّد بن خازم أبو معاوية الضرير قال : دخلت على هارون الرشيد ، قيل لي : وكانت بين يديه المائدة ، فسألني عن تفسير هذه الآية : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ الآية . فقلت : يا أمير المؤمنين ، قد تأوّلها جدّك عبد اللّه بن عبّاس ، أخبرني الحجّاج بن إبراهيم الجزري ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عبّاس في هذه الآية : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ الآية ، قال : كلّ دابّة تأكل بفيها إلّا ابن آدم فإنّه يأكل بالأصابع . قال أبو معاوية : فبلغني أنّه رمى بملعقة كانت بيده من فضّة وتناول من الطعام بأصابعه . ( أمالي الطوسي : المجلس 17 ، الحديث 45 ) ( 1 )
--> - تكملة قال العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه في تفسير الآية الكريمة في كتاب « الميزان » : 13 : 156 : المراد بالتكريم تخصيص الشيء بالعناية وتشريفه بما يختصّ به ولا يوجد في غيره ، وبذلك يفترق عن التفضيل ، فإنّ التكريم معنى نفسي وهو جعله شريفا ذا كرامة في نفسه ، والتفضيل معنى إضافي وهو تخصيصه بزيادة العطاء بالنسبة إلى غيره مع اشتراكهما في أصل العطيّة ، والإنسان يختصّ من بين الموجودات الكونيّة بالعقل ، ويزيد على غيره في جميع الصفات والأحوال الّتي توجد بينها والأعمال الّتي يأتي بها . وينجلي ذلك بقياس ما يتفنّن الإنسان في مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه ومنكحه ، ويأتي به من النظم والتدبير في مجتمعه ، ويتوسّل إليه من مقاصده باستخدام سائر الموجودات الكونيّة ، -