محمد جواد المحمودي
65
ترتيب الأمالي
--> - وقياس ذلك ممّا لسائر الحيوان والنبات وغيرهما من ذلك فليس عندها من ذلك إلّا وجوه من التصرّف ساذجة بسيطة أو قريب البساطة ، وهي واقفة في موقفها المحفوظ لها يوم خلقت من غير تغيّر أو تحوّل محسوس ، وقد سار الإنسان في جميع وجوه حياته الكماليّة إلى غايات بعيدة ولا يزال يسعى ويرقى . وبالجملة بنو آدم مكرّمون بما خصّهم اللّه به من بين سائر الموجودات الكونيّة وهو الّذي يمتازون به من غيرهم وهو العقل الّذي يعرفون به الحقّ من الباطل والخير من الشرّ والنافع من الضارّ . وأمّا ما ذكره المفسّرون أو وردت به الرواية : أنّ الّذي كرّمهم اللّه به النطق ، أو تعديل القامة وامتدادها ، أو الأصابع يفعلون بها ما يشاءون ، أو الأكل باليد ، أو الخطّ ، أو حسن الصورة ، أو التسلّط على سائر الخلق وتسخيرهم له ، أو أنّ اللّه خلق أباهم آدم بيده ، أو أنّه جعل محمّدا صلّى اللّه عليه وآله منهم ، أو جميع ذلك ، وما ذكر منها فإنّما ذكر على سبيل التمثيل . فبعضها ممّا يتفرّع على العقل كالخطّ والنطق والتسلّط على غيره من الخلق ، وبعضها من مصاديق التفضيل دون التكريم وقد تقدّم الفرق بينهما ، وبعضها خارج عن مدلول الآية كالتكريم بخلق أبيهم آدم عليه السّلام بيده ، وجعل محمّدا صلّى اللّه عليه وآله منهم ، فإنّ ذلك من التكريم الأخروي والتشريف المعنوي الخارج عن مدلول الآية كما تقدّم . وقال أيضا بعد جملات : وقد تبيّن ممّا تقدّم : أوّلا : أنّ كلّا من التكريم والتفضيل في الآية ناظر إلى نوع من الموهبة الإلهيّة الّتي أوتيها الإنسان ، أمّا تكريمه فيما يختصّ بنوعه من الموهبة لا يتعدّاه إلى غيره وهو العقل الّذي يميّز به الخير من الشرّ والنافع من الضارّ والحسن من القبيح ، ويتفرّع عليه مواهب أخرى كالتسلّط على غيره واستخدامه في سبيل مقاصده والنطق والخطّ وغيره . وأمّا تفضيله فبما يزيد به على غيره في الأمور المشتركة بينه وبين غيره ، كما أنّ الحيوان يتغذّى بما وجده من لحم أو فاكهة أو حبّ أو عشب ونحو ذلك على وجه ساذج ، والإنسان يتغذّى بذلك ويزيد عليه بما يبدعه من ألوان الغذاء المطبوخ وغير المطبوخ على أنحاء مختلفة و -