محمد جواد المحمودي
203
ترتيب الأمالي
لا يغرّه ثناء من جهله ، ولا يدع إحصاء عمله « 1 » ، مستبطئا لنفسه في العمل ، ويعمل الأعمال الصالحة وهو على وجل ، يمسي وهمّه الشكر ، ويصبح وشغله الذّكر ، يبيت حذرا ، ويصبح فرحا ، حذرا لما حذّر من الغفلة ، فرحا لما أصاب من الفضل والرحمة ، إن استصعبت عليه نفسه لم يعطها سؤلها فيما فيه مضرّته ، ففرحه فيما يخلد ويدوم ، وقرّة عينه فيما لا يزول ، ورغبته فيما يبقى ، وزهادته فيما يفنى ، يمزج العلم بالحلم ، ويمزج الحلم بالعقل . تراه بعيدا كسله ، دائما نشاطه ، قريبا عمله ، قليلا زلله ، متوقّعا أجله ، خاشعا قلبه ، ذاكرا ربّه ، خائفا ذنبه ، قانعة نفسه ، متغيّبا جهله ، سهلا أمره ، حريزا لدينه ، ميّتة شهوته ، كاظما غيظه ، صافيا خلقه ، آمنا منه جاره ، ضعيفا كبره ، متينا صبره ، كثيرا ذكره ، محكما أمره ، لا يحدّث بما يؤتمن عليه الأصدقاء ، ولا يكتم شهادته الأعداء ، ولا يعمل شيئا من الحقّ رياء ، ولا يتركه حياء ، والخير منه مأمول ، والشرّ منه مأمول ، إن كان من الغافلين كتب من الذاكرين ، وإن كان من الذاكرين لم يكتب من الغافلين . يعفو عمّن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، ولا يعزب حلمه ، ولا يعجل فيما يريبه ، ويصفح عمّا قد تبيّن له ، بعيدا جهله ، ليّنا قوله ، غائبا مكره ، قريبا معروفه ، صادقا قوله ، حسنا فعله ، مقبلا خيره ، مدبرا شرّه ، فهو في الزلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور ، لا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحبّ ، ولا يدّعي ما ليس له ، ولا يجهد حقّا هو عليه ، يعترف بالحقّ قبل أن يشهد عليه ، لا يضيع ما استحفظ « 2 » ، ولا يتنابز بالألقاب « 3 » ، لا يبغي على أحد ،
--> ( 1 ) في نسخة : « ما عمله » . ( 2 ) وبعده في النهج : « ولا ينسى ما ذكّر » . ( 3 ) « لا يضيع ما استحفظ » أي ما أودع عنده من الأموال والأسرار ، والتضييع في الأوّل بالخيانة والتفريط ، وفي الثانية بالإذاعة والافشاء ، ويحتمل شموله لما استحفظه اللّه من دينه -