محمد جواد المحمودي
204
ترتيب الأمالي
ولا يهمّ بالحسد ، ولا يضرّ بالجار ، ولا يشمت بالمصائب ، سريع إلى الصواب ، مؤدّ للأمانات ، بطيء عن المنكرات . يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، لا يدخل في الأمور بجهل ، ولا يخرج عن الحقّ بعجز ، إن صمت لم يغمّه الصمت ، وإن نطق لم يقل خطأ ، وإن ضحك لم يعد « 1 » صوته سمعه ، قانعا بالّذي قدّر له ، لا يجمح به الغيظ ، ولا يغلبه الهوى ، ولا يقهره الشّح ، ولا يطمع فيما ليس له ، يخالط النّاس ليعلم ، ويصمت ليسلم ، ويسأل ليفهم ، ويبحث ليعلم ، لا ينصت للخير ليفخر به ، ولا يتكلّم به ليتجبّر على من سواه ، إن بغي عليه صبر حتّى يكون اللّه [ هو ] « 2 » الّذي ينتقم له . نفسه منه في عناء والنّاس منه في راحة ، أتعب نفسه لاخرته ، وأراح النّاس من نفسه ، بعده ممّن تباعد عنه زهد ونزاهة ، ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة ، فليس تباعده بكبر ولا عظمة ، ولا دنوّه لخديعة ولا خلابة « 3 » ، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير ، فهو إمام لمن خلفه من أهل البرّ » . قال : فصعق همّام صعقة كانت نفسه فيها « 4 » ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أما واللّه لقد كنت أخافها عليه » . وأمر به فجهّز وصلّى عليه ، وقال : « هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها » . فقال قائل : فما بالك أنت يا أمير المؤمنين ؟
--> - وكتابه . والنبر - بالتحريك - : اللقب ، قيل : وكثر فيما كان ذمّا . والمنابزة والتنابز : التعاير والتداعي بالألقاب . ( بحار الأنوار : ج 67 ص 329 ) ( 1 ) في نسخة : « لم يعل » . ( 2 ) من سائر المصادر . ( 3 ) الخلابة : الخديعة برقيق الحديث . ( المعجم الوسيط ) . ( 4 ) قوله : « فصعق همام » أغمي عليه ومات ، قال اللّه تعالى : فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [ سورة الزمر : 68 ] . ( شرح النهج لابن أبي الحديد : 10 : 160 ) .