محمد جواد المحمودي

198

ترتيب الأمالي

طاعتهم ، آمنا لمعصيتهم ، لأنّه لا تضرّه معصية من عصاه منهم ، ولا تنفعه طاعة من أطاعه منهم ، وقسّم بينهم معائشهم ، ووضعهم من « 1 » الدنيا مواضعهم ، وإنّما أهبط اللّه آدم وحوّاء عليهما السّلام من الجنّة عقوبة لما صنعا ، حيث نهاهما فخالفاه ، وأمرهما فعصياه . فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل ، منطقهم الصواب « 2 » ، وملبسهم الاقتصاد « 3 » ، ومشيهم التواضع ، خشعوا « 4 » للّه عزّ وجلّ بالطاعة فتهبّوا « 5 » ، فهم غاضّون أبصارهم عمّا حرّم اللّه عليهم ، واقفين أسماعهم على العلم ، نزّلت أنفسهم منهم في البلاء كالّتي « 6 » نزلت منهم في الرخاء « 7 » ، رضا منهم عن اللّه بالقضاء ، ولولا

--> ( 1 ) في نسخة : « في » . ( 2 ) قال العلّامة المجلسي في البحار : 67 : 318 : المنطق : النطق ، أي لا يقولون إلّا حقّا ، ويحترزون عن الكذب والفحش والغيبة وسائر الأقاويل الباطلة . وقيل : أي لا يتكلّمون إلّا في مقام التكلّم كذكر اللّه تعالى وإظهار حقّ وإبطال باطل ، وكأنّ الابتداء بالمنطق لكون النفع والضرر في القول أكثر في الأغلب من أعمال سائر الجوارح . ( 3 ) قال العلّامة المجلسي في البحار : 67 : 318 : الملبس - بالفتح - : ما يلبس ، والاقتصاد : التوسّط بين طرفي الإفراط والتفريط ، والمعنى أنّهم لا يلبسون ما يلحقهم بدرجة المترفين ، ولا ما يلحقهم بأهل الخسّة والدناءة ، أو يصير سببا لشهرتهم بالزهد كما هو دأب المتصوّفين ، أو المعنى أنّ الاقتصاد في الأقوال والأفعال صار شعارا لهم ، محيطا بهم ، كاللباس للإنسان . ( 4 ) في نسخة : « خضعوا » . ( 5 ) في نسخة : « فتهيّبوا » ، وفي أخرى : « فبهتوا » . ( 6 ) في النهج : « كالّذي » . ( 7 ) الرخاء - بالفتح - : سعة العيش . قال القطب الراوندي رحمه اللّه : يعني أنّ المتّقين يتعبون أبدانهم في الطاعات ، فيطيبون نفسا بتلك المشقّة الّتي يحتملونها مثل طيب قلب الّذي نزلت نفسه في الرخاء . . . ويجوز أن يكون « الّذي » بمعنى ما المصدريّة كقوله تعالى : وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا [ التوبة : 70 ] ، أي نزوله في البلاء كنزوله في الرخاء . -