محمد جواد المحمودي

199

ترتيب الأمالي

الآجال الّتي كتب اللّه عليهم « 1 » لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ، شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب . عظم الخالق في أنفسهم وصغر « 2 » ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن رآها « 3 »

--> - وقال ابن ميثم : يحتمل أن يكون المراد بالّذي : الّذين ، فحذف النون كما في قوله تعالى : وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا . . . وقال ابن أبي الحديد : موضع كالّذي نصب لأنّه صفة مصدر محذوف ، والمراد كالنزول الّذي ، وقد حذف العائد إليه ، وهو الهاء في نزلته ، كقولك : « ضربت الّذي ضربت » أي ضربت الّذي ضربته ، وتقدير الكلام : نزلت أنفسهم منهم في حال البلاء نزولا كالنزول الّذي نزلته منهم في حال الرخاء . وقال الكيدري : نزلت أنفسهم . . . الخ ، لأنّهم كسروا سورة الشهوة البهيميّة ، وطيّبوا عن أنفسهم نفسا ، ووقفوا أشباحهم وأرواحهم على مرضاة اللّه ، وحبسوها في سبيله ، فلا مطمح لهم إلى ما فيه نصيب أنفسهم ، بل جلّ عنايتهم مصروفة إلى تحصيل ما خلقوا لأجله ، من إعداد زاد المعاد ، والاقبال بكلّ الوجوه على عبادة ربّ العباد ، والتفاتهم إلى الأبدان يكون على طريق الطبع ، كالتفات سالك البادية للحجّ الحقيقي إلى رعي الجمل ، وعلموا يقينا أنّ ما أصابهم من الكدّ في الطريق وإن كان عظيما فإنّه كلا شيء في جنب ما يصلون به إليه من لقاء المحبوب ، ونيل المطلوب ، فالمحن عندهم كالملح ، والبليّة كالنعم . ( بحار الأنوار : 67 : 319 - 320 ) . ( 1 ) في نسخة : « الّتي كتبت عليهم » . ( 2 ) في نسخة : « ووضع » . ( 3 ) « فهم والجنّة » ، قال الراوندي رحمه اللّه : الواو بمعنى مع . وقال ابن أبي الحديد : بنصب الجنّة ، وقد روي بالرفع على أنّه معطوف على هم . والأوّل أحسن . وقوله : « كمن رآها » وقوله : « فهم فيها متنعّمون » إمّا كلاهما لقوّة الإيمان واليقين ، أو لشدّة الخوف والرجاء ، أو الرؤية إشارة إلى قوّة اليقين ، والتنعّم والعذاب : أي شدّة الرجاء والخوف ، وهما أيضا من فروع اليقين . . . وقال الكيدري : أي حصل لهم من العلوم اليقينيّة ما يجري مجرى الضرورية كما قال عليه السّلام : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » ، وروي « والجنّة » بالنصب ، فيكون الواو بمعنى مع ويكون خبر المبتدأ الكاف في كمن رآها . ( بحار الأنوار : 67 : 321 ) .