محمد جواد المحمودي

197

ترتيب الأمالي

عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السّلام قال : قام رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام يقال له همّام « 1 » وكان عابدا ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، صف لي المتّقين حتّى كأنّي أنظر إليهم . فتثاقل أمير المؤمنين عليه السّلام عن جوابه « 2 » ثمّ قال له : « ويحك يا همّام ، اتّق اللّه وأحسن ، فإنّ اللّه مع الّذين اتّقوا والّذين هم محسنون » . فقال همّام : يا أمير المؤمنين ، أسألك بالّذي أكرمك بما خصّك به وحباك وفضّلك بما آتاك وأعطاك لما وصفتهم لي . فقام أمير المؤمنين عليه السّلام قائما على قدميه « 3 » ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّ وآله ثمّ قال : « أمّا بعد فإنّ اللّه عزّ وجلّ خلق الخلق حيث خلقهم غنيّا عن

--> - نهج البلاغة ، وابن حمدون في تذكرته : 1 : 93 - 95 / 173 ، وعلي بن مهدي المامطيري في نزهة الأبصار : ص 425 - 427 ، ح 349 ، والفتّال في المجلس 76 من روضة الواعظين : ص 438 - 439 ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 138 مرسلا عن مجاهد ، عن ابن عبّاس ، والمسعودي في مروج الذهب : 2 : 42 بعض الفقرات . وأورد ابن قتيبة - فقرات منها - في كتاب الزهد من عيون الأخبار : 2 : 353 . ( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة : 10 : 134 : همّام المذكور في هذه الخطبة هو همّام بن شريح بن يزيد بن مرّة . . . ، وكان همّام هذا من شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام وأوليائه ، وكان ناسكا عابدا . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة : 10 : 134 : تثاقله عن جوابه لأنّه علم أنّ المصلحة في تأخير الجواب ، ولعلّه كان حضر المجلس من لا يحبّ أن يجيب وهو حاضر ، فلمّا انصرف أجاب ، ولعلّه رأى أنّ تثاقله عن الجواب يشدّ تشوّق همّام إلى سماعه ، فيكون أنجع في موعظته ، ولعلّه كان من باب تأخير البيان إلى وقت الحاجة ، لا من باب تأخير البيان عن وقت الحاجة . . . وقال ابن ميثم : تثاقله عليه السّلام لخوفه على همّام كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام : « أما واللّه لقد كنت أخافها عليه » . ( 3 ) في نسخة : « رجليه » .