محمد جواد المحمودي
263
ترتيب الأمالي
فقال له موسى : إنّما أمسكت عن إجابة كلامك لأستوفي هذه الحمقة الّتي ظهرت منك ، وباللّه لئن بلغني بعد هذا الوقت أنّك تتحدّث بهذا لأضربنّ عنقك وعنق هذا الّذي جئت به شاهدا عليّ . فقال أبو بكر : إذن يمنعني اللّه وإيّاه منك ، فإنّي إنّما أردت اللّه بما كلّمتك به . فقال له : أتراجعني يا عاص . وشتمه . فقال له : اسكت أخزاك اللّه وقطع لسانك ، فأرعد موسى على سريره ، ثمّ قال : خذوه . فأخذ الشيخ عن السرير وأخذت أنا ، فو اللّه لقد مرّ بنا من السحب والجرّ والضرب ما ظننت أنّنا لا نكثر الأحياء أبدا « 1 » ، وكان أشدّ ما مرّ بي من ذلك أنّ رأسي كان يجرّ على الصخر ، وكان بعض مواليه يأتيني فينتف لحيتي ، وموسى يقول : اقتلوهما بني كذا وكذا ، بالزاني لا يكنّى « 2 » ، وأبو بكر يقول له : امسك قطع اللّه لسانك وانتقم منك ، اللهمّ إيّاك أردنا ، ولولد وليّك غضبنا ، وعليك توكّلنا . فصيّر بنا جميعا إلى الحبس ، فما لبثنا في الحبس إلّا قليلا ، فالتفت إليّ أبو بكر ورأى ثيابي قد خرّقت وسالت دمائي ، فقال : يا حمّاني ، قد قضينا للّه حقّا ، واكتسبنا في يومنا هذا أجرا ، ولن يضيع ذلك عند اللّه ولا عند رسوله . فما لبثنا إلّا مقدار غداءة ونومة حتّى جاءنا رسوله فأخرجنا إليه ، وطلب حمار أبي بكر فلم يوجد ، فدخلنا عليه فإذا هو في سرداب له يشبه الدور سعة وكبرا ،
--> - ورواه أحمد في مسنده : 1 : 361 من طريق ابن عبّاس ، وفي ص 375 ، 400 ، 440 من طريق عبد اللّه بن مسعود ، وفي : 2 : 232 ، 261 ، 342 ، 410 ، 411 ، 425 ، 463 ، 469 ، 472 من طريق أبي هريرة ، وفي : 3 : 269 من طريق أنس ، وفي : 3 : 350 من طريق جابر ، وفي : 3 : 472 من طريق طارق . ( 1 ) قوله : « لانكثر الأحياء أبدا » : كناية عن الموت ، أي لا نكون بينهم حتّى يكثر عددهم بنا . ( بحار الأنوار : 45 : 394 ) . ( 2 ) قوله : « بالزاني لا يكنّى » : أي كان يقول في الشتم ألفاظا صريحة في الزنا ، ولا يكتفي بالكناية . ( بحار الأنوار : 45 : 394 ) .