محمد جواد المحمودي

264

ترتيب الأمالي

فتعبنا في المشي إليه تعبا شديدا ، وكان أبو بكر إذا تعب في مشيه جلس يسيرا ثمّ يقول : اللهمّ إنّ هذا فيك فلا تنسه . فلمّا دخلنا على موسى ، وإذا هو على سرير له ، فحين بصربنا قال : لا حيّا اللّه ولا قرّب من جاهل أحمق يتعرّض لما يكره ، ويلك يا دعيّ ، ما دخولك فيما بيننا معشر بني هاشم ! فقال له أبو بكر : قد سمعت كلامك واللّه حسبك . فقال له : أخرج قبّحك اللّه ، واللّه لئن بلغني أنّ هذا الحديث شاع أو ذكر عنك لأضربنّ عنقك . ثمّ التفت إليّ وقال : يا كلب ، - وشتمني - وقال : إيّاك ثمّ إيّاك أن تظهر هذا ، فإنّه إنّما خيّل لهذا الشيخ الأحمق شيطان يلعب به في منامه ، أخرجا عليكما لعنة اللّه وغضبه . فخرجنا وقد يئسنا من الحياة ، فلمّا وصلنا إلى منزل الشيخ أبي بكر وهو يمشي وقد ذهب حماره ، فلمّا أراد أن يدخل منزله التفت إليّ وقال : احفظ هذا الحديث وأثبته عندك ، ولا تحدّثنّ هؤلاء الرعاع ، ولكن حدّث به أهل العقول والدّين . ( أمالي الطوسي : المجلس 11 ، الحديث 97 ) ( 2448 ) « 2 * » - وعن محمّد بن عبد اللّه قال : حدّثنا محمّد بن عليّ بن هاشم الأبلّي قال : حدّثنا الحسن بن أحمد بن النعمان الوجيهي الجوزجاني نزيل قومس « 1 » وكان قاضيها ، قال : حدّثني يحيى بن المغيرة الرازي قال : كنت عند جرير بن عبد الحميد إذ جاءه رجل من أهل العراق ، فسأله جرير عن خبر النّاس ، فقال : تركت الرشيد وقد

--> ( 2 * ) - ورواه ابن شهرآشوب في ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من المناقب : 4 : 63 في عنوان : « فصل في آياته بعد وفاته عليه السّلام » ، ثمّ قال : والخبر مذكور في حلية الأولياء . ( 1 ) قومس - بالضمّ ثمّ السكون وكسر الميم وسين مهملة - تعريب كومس : كورة كبيرة واسعة ، بها مدن وقرى ومزارع في ذيل جبل طبرستان ، قصبتها دامغان ، بين الري ونيسابور ، وبسطام من مدنها . ( مراصد الاطّلاع : 3 : 1134 ) .