محمد جواد المحمودي

262

ترتيب الأمالي

غاضرة لدين كان لي على رجل منهم ، فخرجت وأنا لا أذكر الحديث حتّى إذا صرت بقنطرة الكوفة لقيني عشرة من اللصوص ، فحين رأيتهم ذكرت الحديث ورعبت من خشيتي لهم ، فقالوا لي : الق ما معك وانج بنفسك . وكانت معي نفيقة ، فقلت : ويحكم أنا أبو بكر بن عيّاش ، وإنّما خرجت في طلب دين لي ، واللّه اللّه لا تقطعوني عن طلب ديني وتضرّوا بي في نفقتي ، فإنّي شديد الاضاقة . فنادى رجل منهم : مولاي وربّ الكعبة ، لا يعرض له . ثمّ قال لبعض فتيانهم : كن معه حتّى تصير به إلى الطريق الأيمن . قال أبو بكر : فجعلت أتذكّر ما رأيته في المنام وأتعجّب من تأويل الخنازير حتّى صرت إلى نينوى ، فرأيت - واللّه الّذي لا إله إلّا هو - الشيخ الّذي كنت رأيته في منامي بصورته وهيئته ، رأيته في اليقظة كما رأيته في المنام سواء ، فحين رأيته ذكرت الأمر والرؤيا ، فقلت : لا إله إلّا اللّه ، ما كان هذا إلّا وحيا ! ثمّ سألته كمسألتي إيّاه في المنام ، فأجابني ثمّ قال لي : امض بنا . فمضيت فوقفت معه على الموضع وهو مكروب ، فلم يفتني شيء في منامي إلّا الاذن والحير ، فإنّي لم أر حيرا ولم أر آذنا ، فاتّق اللّه أيّها الرجل ، فإنّي قد آليت على نفسي ألّا أدع إذاعة هذا الحديث ، ولا زيارة ذلك الموضع وقصده وإعظامه ، فإنّ موضعا يأتيه إبراهيم ومحمّد وجبرئيل وميكائيل عليهم السّلام لحقيق بأن يرغب في إتيانه وزيارته ، فإنّ أبا حصين حدّثني أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « من رآني في المنام فإيّاي رأى ، فإنّ الشيطان لا يتشبّه بي » « 1 » .

--> ( 1 ) ورواه الترمذي في الباب 4 من كتاب الرؤيا من صحيحه : 4 : 535 ح 2276 بإسناده عن عبد اللّه ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « من رآني في المنام فقد رآني فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي » . ثمّ قال الترمذي : وفي الباب : عن أبي هريرة وأبي قتادة وابن عبّاس وأبي سعيد وجابر وأنس وأبي مالك الأشجعي عن أبيه ، وأبي بكرة وأبي جحيفة ، ثمّ قال : هذا حديث حسن صحيح . ورواه مسلم في الباب 1 من كتاب الرؤيا من صحيحه : 4 1775 ح 2266 وما بعده بأسانيد من طريق أبي هريرة وجابر بن عبد اللّه . -