محمد جواد المحمودي
235
ترتيب الأمالي
الحارثي قال : حدّثني محفوظ بن المنذر قال : حدّثني شيخ من بني تميم كان يسكن الرابية « 1 » قال : سمعت أبي يقول : ما شعرنا بقتل الحسين عليه السّلام حتّى كان مساء ليلة عاشوراء ، فإنّي جالس بالرابية ومعي رجل
--> - فمرّوا بقرية يقال لها « شاهي » ، إذ أقبل عليهم رجلان : شيخ وشابّ ، فسلّما عليهم ، قال : فقال الشيخ : أنا رجل من الجنّ وهذا ابن أخي أردنا نصر هذا الرجل المظلوم . قال : فقال لهم الشيخ الجنيّ : [ إنّي ] قد رأيت رأيا . فقال الفتية الإنسيّون : وما هذا الرأي الّذي رأيت ؟ قال : رأيت أن أطير فاتيكم بخبر القوم ، فتذهبون على بصيرة . فقالوا له : نعم ما رأيت . قال : فغاب يومه وليلته ، فلمّا كان من الغد إذا هم بصوت يسمعونه ولا يرون الشخص ، وهو يقول : واللّه ما جئتكم . . . ، فذكر خمسة من الأبيات ، ثمّ قال : فأجابه بعض الفتية من الإنسيّين يقول : اذهب فلا زال قبر أنت ساكنه * إلى القيامة يسقى الغيث ممطورا وقد سلكت سبيلا أنت سالكه * وقد شربت بكأس كان مغرورا وفتية فرّغوا للّه أنفسهم * وفارقوا المال والأحباب والدورا وقال سبط ابن الجوزي في مقتل الحسين عليه السّلام من تذكرة الخواص في عنوان « ذكر بعض مراثيه » : ذكر المدائني عن رجل من أهل المدينة قال : خرجت أريد اللحاق بالحسين عليه السّلام - لمّا توجّه إلى العراق - فلمّا وصلت الربذة إذا برجل جالس ، فقال لي : يا عبد اللّه ، لعلّك تريد أن تمدّ الحسين ؟ قلت : نعم . قال : وأنا كذلك ، ولكن أقعد فقد بعثت صاحبا لي والساعة يقدم بالخبر . قال : فما مضت إلّا ساعة وصاحبه قد أقبل وهو يبكي ، فقال له الرجل : ما الخبر ؟ فقال : واللّه ما جئتكم . . . وذكر ثلاثة من الأبيات وبعده : يا لهف نفسي لو أنّي لحقتهم * إذا نقرت إذا حلوا أساريرا فقال الرجل الجالس : اذهب فلا زال قبر أنت ساكنه * حتّى القيامة يسقى الغيث ممطورا في فتية بذلوا للّه أنفسهم * قد فارقوا المال والأهلين والدورا ( 1 ) الرابية : المرتفع من الأرض ، والظاهر أنّه اسم مكان خاصّ .