محمد جواد المحمودي

583

ترتيب الأمالي

عن أبيها قال : جمع زياد بن أبيه شيوخ أهل الكوفة وأشرافهم في مسجد الرحبة ليحملهم على سبّ أمير المؤمنين عليه السّلام والبراءة منه ، وكنت فيهم ، فكان النّاس من ذلك في أمر عظيم ، فغلبتني عيناي فنمت ، فرأيت في النوم شيئا طويلا ، طويل العنق ، أهدل ، أهدب « 1 » ، فقلت : من أنت ؟ فقال : أنا النقاد ذو الرقبة . قلت : وما النقاد ؟ قال : طاعون بعثت إلى صاحب هذا القصر لأجتثّه من جديد الأرض « 2 » ، كما عتا وحاول ما ليس له بحقّ . قال : فانتبهت فزعا ، وأنا في جماعة من قومي ، فقلت : هل رأيتم ما رأيت ؟ فقال رجلان منهم : رأينا كيت وكيت بالصفة . وقال الباقون : ما رأينا شيئا ، فما كان بأسرع من أن خرج خارج من دار زياد ، فقال : يا هؤلاء ، انصرفوا ، فإنّ الأمير عنكم مشغول . فسألناه عن خبره ؟ فخبّرنا أنّه طعن في ذلك الوقت ، فما تفرّقنا حتّى سمعنا الواعية عليه ، فأنشأت أقول في ذلك : قد جشم النّاس أمرا ضاق ذرعهم * بحملهم حين ناداهم إلى الرحبه يدعو على ناصر الإسلام حين يرى * له على المشركين الطول والغلبة ما كان منتهيا عمّا أراد بنا * حتّى تناوله النقّاد ذو الرّقبه

--> - ورواه الكراجكي في كنز الفوائد : 1 : 146 بإسناده عن هشام بن محمّد بن السائب ، عن أبيه ، عن عبد الرحمان بن السائب ، عن أبيه قال : جمعنا زياد ، وذكره بتفاوت . ورواه ابن الجوزي في ترجمة زياد بن أبيه من المنتظم : 5 : 263 في وفيات سنة 53 وعنه ابن أبي الحديد في شرح المختار 47 من خطب نهج البلاغة : 3 : 199 . وأورده أيضا ابن أبي الحديد ذيل الخطبة 56 : 4 : 58 باختصار . ( 1 ) قال ابن الأثير في النهاية : أهدب الأشفار : أي طويل شعر الأجفان ، ومنه حديث زياد : طويل العنق أهدب . وقال أيضا : الأهدل : المسترخى الشفة السفلى الغليظها ، ومنه حديث زياد : أهدب أهدل ، والأهدل كأنّه من هدير البعير وهو ترديد صوته في حنجرته . ( 2 ) جديد الأرض : وجهها .