محمد جواد المحمودي

539

ترتيب الأمالي

واللّه لأن أبيت على حسك السعدان « 1 » مرقّدا ، وتحتي أطمار على سفاها ممدّدا « 2 » ، أو أجرّ في أغلالي مصفّدا ، أحبّ إليّ من أن ألقى في القيامة محمّدا خائنا في ذي يتمة أظلمه بفلسه متعمّدا ، ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم ؟ ! لنفس تسرع إلى البلاء « 3 » قفولها « 4 » ، ويمتدّ في أطباق الثّرى « 5 » حلولها ، وإن عاشت رويدا فبذي العرش نزولها . معاشر شيعتي ، احذروا فقد عضّتكم الدنيا بأنيابها ، تختطف منكم نفسا بعد نفس كذئابها ، وهذه مطايا الرحيل قد أنيخت لركّابها ، ألا إنّ الحديث ذو شجون ، فلا يقولنّ قائلكم : إنّ كلام عليّ متناقض « 6 » ، لأنّ الكلام عارض .

--> ( 1 ) السعدان : نبت ترعاه الإبل ، له شوك تشبه به حلمة الثدي . ( 2 ) قال في البحار : الضمير في « سفاها » راجع إلى الأرض بقرينة المقام ، أو إلى حسك السعدان ، أي ما ألقته الرياح من تلك الأشجار ، وقيل : « الواو » للحال عن ضمير مرقّدا قدّم للسجع ، وأطمار بكسر الراء على حذف ياء المتكلّم يريد أطماره الملبوسة له بدون فراش على حدة ، والظرف متعلّق بممدّد ، والضمير في سفاها لسعدان ، وممدّدا على صيغة اسم المفعول حال أخرى عن ضمير أبيت ، وفائدة ذكر هذه الفقرة أنّ البيتوتة على حسك السعدان على قسمين : الأوّل : البيتوتة على الساقط منه ، والشدّة فيها قليلة . الثاني : البيتوتة عليه حين هو على الشجرة ، والشدّة فيها عظيمة ، ولا سيمّا إذا لم يكن مع فراش ، وهو المراد هنا . ( 3 ) في نسخة : « البلى » . ( 4 ) قال ابن الأثير في مادة « قفل » من النهاية : 4 : 92 : المقفل : مصدر قفل يقفل ، إذا عاد من سفره ، وقد يقال للسفر قفول ، في الذهاب والمجيء ، وأكثر ما يستعمل في الرجوع ، وقد تكرّر في الحديث . وقال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار : المراد هنا رجوعها من الشباب إلى المشيب الّذي معدّ للبلى والاندراس ، أو إلى الآخرة فإنّها المكان الأصلي ، وفيها تبلى الأجساد ، ويحتمل أن يكون جمع قفل - بالضمّ - ، فإنّه يجمع على أقفال وقفول ، فاستعير هنا لمفاصل الجسد . ( 5 ) الثرى : التراب . ( 6 ) قال الجوهري في الصحاح : 3 : 214 : الشجون : الطرق ، ويقال : الحديث ذو شجون : -