محمد جواد المحمودي
538
ترتيب الأمالي
من نار أوهقها « 1 » خناقا ، ولقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها ، وقال لي : اقذف بها قذف الأتن « 2 » ، لا يرتضيها ليرقعها . فقلت له : اغرب عنّي ، فعند الصباح يحمد القوم السّرى ، وتنجلي عنّا علالات الكرى « 3 » . ولو شئت لتسربلت بالعبقريّ المنقوش من ديباجكم ، ولأكلت لباب هذا البرّ بصدور دجاجكم ، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم ، ولكن أصدّق اللّه جلّت عظمته حيث يقول : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ * أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ « 4 » ، فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشررة إلى الأرض لأحرقت نبتها ، ولو اعتصمت نفس بقلّة لأنضجها وهج النّار في قلّتها ؟ ! وأيّما « 5 » خير لعليّ أن يكون عند ذي العرش مقرّبا ، أو يكون في لظى خسيئا مبعّدا ، مسخوطا عليه بجرمه مكذّبا ؟ !
--> ( 1 ) أوهقه : طرح في عنقه الوهق ، وهو حبل في أحد طرفيه أنشوطة يطرح في عنق الدابّة والإنسان حتّى يؤخذ . ( 2 ) قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار : 40 : 349 : « قذف الأتن » : هو بضمّتين جمع الأتان ، وهي الحمارة ، والتشبيه بقذفها لكونها أشدّ امتناعا للحمل من غيرها ، وربّما يقرأ « الأبن » بالباء الموحّدة المفتوحة وضمّ الهمزة ، جمع الأبن ، وهي العيب والقبيح ، فيكون الإضافة إلى المفعول . ( 3 ) قال في البحار : العلالة - بالضمّ - : بقيّة كلّ شيء ، والكرى : النعاس والنوم ، أي من يسير بالليل يعرضه في اليوم نعاس ، لكن ينجلي عنه بعد النوم ، فكذلك يذهب مشقّة الطاعات بعد الموت . وفي بعض النسخ : « غلالات » بالغين المعجمة ، جمع الغلالة - بالكسر - ، وهي شعار تلبس تحت الثوب ، استعير لما يشتمل الإنسان من حالة النوم . وفي بعض النسخ : « غيابات الكرى » كما في مجمع الأمثال للميداني ، وفي بعضها « عمايات » كما في مستقصى الزمخشري ، قال الجوهري : الغيابة : كلّ شيء أظلّ الإنسان فوق رأسه مثل السحابة والغبرة والظلمة ونحو ذلك ، وفي النهاية : فيه « في عماية الصبح » : أي في بقيّة ظلمة الليل . ( 4 ) سورة هود : 11 : 15 - 16 . ( 5 ) في نسخة : « وإنّما » .