محمد جواد المحمودي

457

ترتيب الأمالي

يا عليّ ، ذكرك في التوراة وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكلّ خير ، وكذلك في الإنجيل ، فسل أهل الإنجيل وأهل الكتاب عن إليا يخبروك ، مع علمك بالتوراة والإنجيل وما أعطاك اللّه عزّ وجلّ من علم الكتاب ، وإنّ أهل الإنجيل ليتعاظمون إليا وما يعرفونه ، وما يعرفون شيعته ، وإنّما يعرفونهم بما يجدونهم في كتبهم . يا عليّ ، إنّ أصحابك ذكرهم في السماء أكبر وأعظم من ذكر أهل الأرض لهم بالخير ، فليفرحوا بذلك ، وليزدادوا اجتهادا . يا عليّ ، إنّ أرواح شيعتك لتصعد إلى السماء في رقادهم « 1 » ووفاتهم ، فتنظر الملائكة إليها كما ينظر النّاس إلى الهلال ، شوقا إليهم ولما يرون من منزلتهم عند اللّه عزّ وجلّ . يا عليّ ، قل لأصحابك العارفين بك : يتنزّهون عن الأعمال الّتي يقارفها « 2 » عدوّهم ، فما من يوم ولا ليلة إلّا ورحمة من اللّه تبارك وتعالى تغشاهم ، فليجتنبوا الدّنس . يا عليّ ، اشتدّ غضب اللّه عزّ وجلّ على من قلاهم « 3 » وبرئ منك ومنهم ، واستبدل بك وبهم ، ومال إلى عدوّك وتركك وشيعتك واختار الضلال ، ونصب الحرب لك ولشيعتك ، وأبغضنا أهل البيت وأبغض من والاك ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا . يا عليّ ، أقرأهم منّي السّلام من لم أر منهم ولم يرني ، وأعلمهم أنّهم إخواني الّذين أشتاق إليهم ، فليلقوا علمي إلى من يبلغ القرون من بعدي ، وليتمسّكوا بحبل اللّه وليعتصموا به ، وليجتهدوا في العمل ، فإنّا لا نخرجهم من هدى إلى ضلالة ، وأخبرهم أنّ اللّه عزّ وجلّ عنهم راض ، وأنّه يباهي بهم ملائكته وينظر إليهم في كلّ جمعة برحمته ، ويأمر الملائكة أن تستغفر لهم .

--> ( 1 ) الرقاد : النوم . ( 2 ) قارف الشيء : قاربه وخالطه ، يقال : قارف فلان الذنب والخطيئة ، وقارف الجرب البعير . ( 3 ) قلى فلانا قلى : أبغضه وهجره ، وفي التنزيل العزيز : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى .