محمد جواد المحمودي

586

ترتيب الأمالي

العرب عن قوس واحدة ، وتحالفت عليهم اليهود ، وغزتهم القبائل قبيلة بعد قبيلة ، فتجرّدوا للدّين وقطعوا ما بينهم وبين العرب من الحبائل وما بينهم وبين اليهود من العهود ، ونصبوا لأهل نجد وتهامة وأهل مكّة واليمامة وأهل الحزن وأهل السهل قناة الدين وتصبروا « 1 » تحت حماس الجلاد ، حتّى دانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله العرب ، فرأى فيهم قرّة العين قبل أن يقبضه اللّه إليه ، فأنتم في النّاس أكثر من أولئك في أهل ذلك الزمان من العرب » . فقام إليه رجل آدم طوال فقال : ما أنت كمحمّد ، ولا نحن كأولئك الّذين ذكرت فلا تكلّفنا ما لا طاقة لنا به . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أحسن مسمعا تحسن إجابة ، ثكلتكم الثواكل ، ما تزيدونني إلّا غمّا ، هل أخبرتكم أنّي مثل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأنّكم مثل أنصاره ، وإنّما ضربت لكم مثلا ، وأنا أرجو أن تأسوا بهم » . ثمّ قام رجل آخر فقال : « ما أحوج أمير المؤمنين ومن معه إلى أصحاب النهروان ! ثمّ تكلّم النّاس من كلّ ناحية ولغطوا ، فقام رجل فقال بأعلى صوته : استبان فقد الأشتر على أهل العراق ، ولو كان حيّا لقلّ اللغط ، ولعلم كلّ امرئ ما يقول . فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام : « هبلتكم الهوابل ، لأنا أوجب عليكم حقّا من الأشتر ، وهل للأشتر عليكم من الحقّ إلّا حقّ المسلم على المسلم » ؟ فغضب فنزل . فقام حجر بن عديّ وسعيد « 2 » بن قيس فقالا : لا يسوؤك اللّه يا أمير المؤمنين ، مرنا بأمرك نتبعه ، فو اللّه العظيم ما يعظم جزعنا على أموالنا أن نفرّق ، ولا على عشائرنا أن تقتل في طاعتك . فقال لهم : « تجهّزوا للسير إلى عدوّنا » . ثمّ دخل منزله عليه السّلام ودخل عليه وجوه أصحابه ، فقال لهم : « أشيروا عليّ برجل صليب ناصح يحشر النّاس من السواد » .

--> ( 1 ) كذا في الغارات ، وفي الأصل : « والصبر » . ( 2 ) كذا في الغارات ، وفي الأصل : « سعد » .