محمد جواد المحمودي

584

ترتيب الأمالي

وخرج الأشتر حتّى أتى القلزم ، فاستقبله ذلك الدهقان فسلّم عليه وقال [ له ] : أنا رجل من أهل الخراج ، ولك ولأصحابك عليّ حقّ في ارتفاع أرضي ، فانزل عليّ أقم بأمرك ، وأمر أصحابك ، وعلف دوابّك ، واحتسب بذلك لي من الخراج . فنزل عليه الأشتر ، فأقام له ولأصحابه بما احتاجوا إليه ، وحمل إليه طعاما دسّ في جملته عسلا جعل فيه سما ، فلمّا شربه الأشتر قتله ومات من ذلك ، وبلغ معاوية خبره ، فجمع أهل الشام وقال لهم : أبشروا ، فإنّ اللّه تعالى قد أجاب دعاءكم ، وكفاكم الأشتر وأماته . فسرّوا بذلك واستبشروا به « 1 » . ولمّا بلغ أمير المؤمنين عليه السّلام وفاة الأشتر جعل يتلهّف ويتأسّف عليه ويقول : « للّه درّ مالك ، لو كان من جبل لكان أعظم أركانه ، ولو كان من حجر [ ل ] كان صلدا ، أما واللّه ليهدّنّ موتك عالما ، فعلى مثلك فلتبك البواكي » . ثمّ قال : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، والحمد للّه ربّ العالمين ، إنّي أحتسبه عندك ، فإنّ موته من مصائب الدهر ، فرحم اللّه مالكا ، فقد وفى بعهده ، وقضى نحبه ، ولقي ربّه ، مع أنّا قد وطنّا أنفسنا أن نصبر على كلّ مصيبة بعد مصابنا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فإنّها أعظم المصيبة » . ( أمالي المفيد : المجلس 9 ، الحديث 4 )

--> ( 1 ) في الغارات : . . . وأقبل الّذي سقاه السمّ إلى معاوية ، فأخبره بهلاك الأشتر ، فقام معاوية في الناس خطيبا ، فقال : « أمّا بعد ، فإنّه كان لعليّ بن أبي طالب يدان يمينان ، فقطعت إحداهما يوم صفّين وهو عمّار بن ياسر ، وقد قطعت الأخرى اليوم وهو مالك الأشتر » .