محمد جواد المحمودي

552

ترتيب الأمالي

لوط بن يحيى قال : حدّثنا عبد اللّه بن عاصم قال : حدّثنا جبر بن نوف قال : لمّا أراد أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه المسير إلى الشام ، اجتمع إليه وجوه أصحابه فقالوا : لو كتبت يا أمير المؤمنين ، إلى معاوية وأصحابه قبل مسيرنا إليهم كتابا تدعوهم إلى الحقّ ، وتأمرهم بما لهم فيه الحظّ ، كانت الحجّة تزداد عليهم قوّة . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام لعبيد اللّه بن أبي رافع - كاتبه - : « اكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ومن قبله من الناس ، سلام عليكم ، فإنّي أحمد إليكم اللّه الّذي لا إله إلّا هو . أمّا بعد ، فإنّ للّه عبادا آمنوا بالتنزيل وعرفوا التأويل وفقهوا في الدين وبيّن اللّه فضلهم في القرآن الحكيم ، وأنت يا معاوية وأبوك وأهلك في ذلك الزمان أعداء الرسول ، مكذّبون بالكتاب ، مجمعون على حرب المسلمين ، من لقيتم منهم حبستموه وعذّبتموه وقتلتموه ، حتّى إذا أراد اللّه تعالى إعزاز دينه وإظهار رسوله ، دخلت العرب في دينه أفواجا ، وأسلمت هذه الامّة طوعا وكرها ، وكنتم ممّن دخل في هذا الدين إمّا رغبة وإمّا رهبة ، فليس ينبغي لكم أن تنازعوا أهل السبق ومن فاز بالفضل ، فإنّه من نازعه منكم فبحوب وظلم ، فلا ينبغي لمن كان له قلب أن يجهل قدره ، ولا يعدوا طوره ، ولا يشقي نفسه بالتماس ما ليس له . إنّ أولى النّاس بهذا الأمر قديما وحديثا ، أقربهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأعلمهم بالكتاب ، وأقدمهم في الدين ، وأفضلهم جهادا ، وأوّلهم إيمانا ، وأشدّهم اضطلاعا بما تجهله الرعيّة من أمرها ، فاتّقوا اللّه الّذي إليه ترجعون ، ولا تلبسوا الحقّ

--> - عن أبي الودّاك . ورواه عنه ابن أبي الحديد في شرح المختار 48 من خطب نهج البلاغة : 3 : 209 - 211 . وروى البلاذري في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من أنساب الأشراف : ص 207 ح 381 جواب معاوية مع الإشارة إلى كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام .