محمد جواد المحمودي
501
ترتيب الأمالي
باللّه » . فلمّا قرئ الكتاب على النّاس ، قام خطباء الكوفة شريح بن هانئ وغيره ، فقالوا : واللّه لقد أردنا أن نركب إلى المدينة حتّى نعلم علم عثمان ، فقد أنبأنا اللّه به في بيوتنا ، ثمّ بذلوا السمع والطاعة ، وقالوا : رضينا بأمير المؤمنين ونطيع أمره ولا نتخلّف عن دعوته ، واللّه لو لم يستنصرنا لنصرناه سمعا وطاعة . فلمّا سمع الحسن بن عليّ عليهما السّلام ذلك قام خطيبا فقال : « أيّها النّاس ، إنّه قد كان من أمير المؤمنين عليّ ما تكفيكم جملته ، وقد أتيناكم مستنفرين لكم ، لأنّكم جبهة الأمصار ورؤساء العرب ، وقد كان من نقض طلحة والزبير بيعتهما وخروجهما بعائشة ما قد بلغكم وهو ضعف النساء وضعف رأيهنّ ، وقد قال اللّه تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ « 1 » ، وأيم اللّه لو لم ينصره أحد لرجوت أن يكون له فيمن أقبل معه من المهاجرين والأنصار ، ومن يبعث اللّه له من نجباء النّاس كفاية ، فانصروا اللّه ينصركم » ، ثمّ جلس . وقام عمّار بن ياسر ، فقال : « يا أهل الكوفة ، إن كانت غابت عنكم أبداننا ، فقد انتهت إليكم أمورنا ، إنّ قاتلي عثمان لا يعتذرون إلى النّاس ، وقد جعلوا كتاب اللّه بينهم وبين محاجّيهم [ فبه ] أحيا اللّه من أحيا ، وقتل من قتل ، وإنّ طلحة والزبير أوّل من طعن ، وآخر من أمر ، ثمّ بايعا أوّل من بايع ، فلمّا أخطأهما ما أمّلا نكثا بيعتهما على غير حدث كان ، وهذا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يستنفركم ، وقد أظلّكم « 2 » في المهاجرين والأنصار ، فانصروه ينصركم اللّه » . وقام قيس بن سعد ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أيّها النّاس ، إنّ هذا الأمر لو استقبلنا به الشورى لكان عليّ أحقّ النّاس به في سابقته وهجرته وعلمه ، وكان قتال من أبى ذلك حلالا ، فكيف والحجّة قامت على طلحة والزبير ، وقد بايعاه وخلعاه حسدا » ! فقام خطباؤهم فأسرع الردّ بالإجابة ، فقال النجاشي « 3 » في ذلك :
--> ( 1 ) سورة النساء : 4 : 34 . ( 2 ) في كتاب الجمل : « واصطفاكم » . ( 3 ) حكى المفيد قدّس سرّه هذه الأبيات في كتاب الجمل ص 246 - 247 بتفاوت وزيادة بيتين ،