محمد جواد المحمودي

500

ترتيب الأمالي

فرضّوه عن غضبه ، فرضي . فلمّا همّ عليّ عليه السّلام بالنهوض ، قام إليه أبو أيّوب خالد بن زيد صاحب منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لو أقمت بهذه البلدة ، فإنّها مهاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبها قبره ومنبره ، فإن استقامت لك العرب كنت كمن كان قبلك ، وإن وكلت إلى المسير فقد أعذرت . فأجابه عليّ عليه السّلام بعذره في المسير . ثمّ خرج لمّا سمع توجّه طلحة والزبير إلى البصرة وتمكّث حتّى عظم جيشه ، وأغذّ « 1 » السير في طلبهم ، فجعلوا لا يرتحلون من منزل إلّا نزله حتّى نزل بذي قار ، فقال : « واللّه إنّه ليحزنني أن أدخل على هؤلاء في قلّة من معي » ، فأرسل إلى الكوفة الحسن بن عليّ عليهما السّلام ، وعمّار بن ياسر ، وقيس بن سعد ، وكتب إليهم كتابا فقدموا الكوفة ، فخطب النّاس الحسن بن عليّ عليهما السّلام ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر عليّا عليه السّلام وسابقته في الإسلام ، وبيعة النّاس له ، وخلاف من خالفه ، ثمّ أمر بكتاب عليّ عليه السّلام فقرئ عليهم : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، أمّا بعد ، فإنّي أخبركم عن أمر عثمان ، حتّى يكون سمعه عيانه ، إنّ النّاس طعنوا عليه ، وكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه وأقلّ عيبه ، وكان هذان الرجلان أهون سيرهما فيه الوجيف ، وقد كان من أمر عائشة فلتة على غضب ، فأتيح له قوم فقتلوه ، ثمّ إنّ النّاس بايعوني غير مستكرهين ، وكان هذان الرجلان أوّل من فعل على ما بويع عليه من كان قبلي ، ثمّ إنّهما استأذناني في العمرة ، وليسا يريدانها ، فنقضا العهد وآذنا بحرب ، وأخرجا عائشة من بيتها ليتّخذانها فئة ، وقد سارا إلى البصرة اختيارا لها ، وقد سرت إليكم اختيارا لكم ، ولعمري ما إيّاي تجيبون ، ما تجيبون إلّا اللّه ورسوله ، ولن أقاتلهم وفي نفسي منهم حاجة « 2 » ، وقد بعثت إليكم بالحسن بن عليّ وعمّار بن ياسر وقيس بن سعد مستنفرين ، فكونوا عند ظنّي بكم ، ولا حول ولا قوّة إلّا

--> ( 1 ) أغذّ : أسرع . ( 2 ) قال في البحار : قوله عليه السّلام : « وفي نفسي منهم حاجة » : أي لا أعلمهم مسلمين ولا أنتظر رجوعهم .