محمد جواد المحمودي

49

ترتيب الأمالي

فقال أبو الحسن عليه السّلام : « سبحان اللّه ، وهل يجوز ذلك ؟ ! إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون : إنّه أفضل من دين الإسلام » . فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن ؟ فقال عليه السّلام : « نعم ، الذكر رسول اللّه ونحن أهله ، وذلك بيّن في كتاب اللّه عزّ وجلّ ، حيث يقول في سورة الطلاق : فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ « 1 » ، فالذكر رسول اللّه ، ونحن أهله ، فهذه التاسعة . وأمّا العاشرة فقول اللّه عزّ وجلّ في آية التحريم : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ الآية إلى آخرها « 2 » ، فأخبروني ، هل تصلح ابنتي وابنة ابني وما تناسل من صلبي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يتزوّجها لو كان حيّا » ؟ قالوا : لا . قال : « فأخبروني ، هل كانت ابنة أحدكم تصلح له أن يتزوّجها لو كان حيّا » ؟ قالوا : بلى . قال : « ففي هذا بيان ، لأنّي أنا من آله ، ولستم من آله ، ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم ، كما حرم عليه بناتي ، لأنّي « 3 » من آله وأنتم من أمّته ، فهذا فرق ما بين الال والامّة ، لأنّ الال منه ، والامّة إذا لم تكن من الال ليست منه ، فهذه العاشرة . وأمّا الحادي عشر فقول اللّه عزّ وجلّ في سورة المؤمن حكاية عن قول رجل مؤمن من آل فرعون : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ « 4 » [ إلى ] تمام الآية ، فكان ابن خال فرعون فنسبه إلى فرعون بنسبه ولم يضفه إليه بدينه ، وكذلك خصّصنا نحن إذ كنّا

--> ( 1 ) سورة الطلاق : 65 : 10 - 11 . ( 2 ) سورة النساء : 4 : 23 . ( 3 ) في نسخة : « لأنّا » . ( 4 ) سورة غافر : 40 : 28 .