محمد جواد المحمودي
390
ترتيب الأمالي
عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : لمّا انصرفت فاطمة عليها السّلام من عند أبي بكر ، أقبلت على أمير المؤمنين عليه السّلام فقالت : « يا ابن أبي طالب ، اشتملت مشيمة « 1 » الجنين ، وقعدت حجرة الظنين « 2 » ، نقضت قادمة الأجدل ، فخانك ريش الأعزل « 3 » ، هذا
--> - وفي هامش نسخة خطيّة من كشف الغمّة : ص 146 / أ / ( وهي موجودة في المكتبة الرضويّة ) : وجد بخطّ السيّد المرتضى علم الهدى الموسوي قدّس اللّه روحه : أنّه لمّا خرجت سيّدة النساء فاطمة عليها السّلام من عند أبي بكر حين ردّها عن فدك ، استقبلها أمير المؤمنين عليه السّلام ، فجعلت تعنّفه ثمّ قالت : « اشتملت مشيمة الجنين » إلى آخر ما هنا بتفاوت . قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في بحار الأنوار : 29 : 324 : ولندفع الإشكال الّذي قلّما يخطر بالبال عند سماع هذا الجواب والسؤال ، وهو : أنّ اعتراض فاطمة عليها السّلام على أمير المؤمنين عليه السّلام في ترك التعرّض للخلافة ، وعدم نصرتها ، وتخطئته فيهما - مع علمها بإمامته ، ووجوب اتّباعه وعصمته وأنّه لم يفعل شيئا إلّا بأمره تعالى ووصيّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله - ممّا ينافي عصمتها وجلالتها . فأقول : يمكن أن يجاب عنه بأنّ هذه الكلمات صدرت منها عليها السّلام لبعض المصالح ، ولم تكن واقعا منكرة لما فعله ، بل كانت راضية ، وإنّما كان غرضها أن يتبيّن للنّاس قبح أعمالهم وشناعة أفعالهم ، وأنّ سكوته عليه السّلام ليس لرضاه بما أتوا به . ومثل هذا كثيرا ما يقع في العادات والمحاورات ، كما أنّ ملكا يعاتب بعض خواصّه في أمر بعض الرعايا ، مع علمه ببراءته من جنايتهم ، ليظهر لهم عظم جرمهم ، وأنّه ممّا استوجب به أخصّ النّاس بالملك منه المعاتبة . ونظير ذلك ما فعله موسى عليه السّلام - لمّا رجع إلى قومه غضبان أسفا من إلقائه الألواح ، وأخذه برأس أخيه يجرّه إليه - ولم يكن غرضه الإنكار على هارون ، بل أراد بذلك أن يعرّف القوم عظم جنايتهم ، وشدّة جرمهم . أمّا حمله على أنّ شدّة الغضب والأسف والغيظ حملتها على ذلك - مع علمها بحقّية ما ارتكبه عليه السّلام - فلا ينفع في دفع الفساد ، وينافي عصمتها وجلالتها الّتي عجزت عن إدراكها أحلام العباد . ( 1 ) في الاحتجاج : « شملة » . ( 2 ) الظنين : المتّهم ، أي : اختفيت عن النّاس كالجنين ، وقعدت عن طلب الحقّ ، ونزلت منزلة الخائف المتّهم .