محمد جواد المحمودي

30

ترتيب الأمالي

أنفسهم ومنّتهم الأباطيل ، وارتقوا مرتقا صعبا دحضا ، تزلّ عنه إلى الحضيض أقدامهم ، راموا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة ، وآراء مضلّة ، فلم يزدادوا منه إلّا بعدا ، قاتلهم اللّه أنّى يؤفكون ، لقد راموا صعبا ، وقالوا إفكا ، وضلّوا ضلالا بعيدا ، ووقعوا في الحيرة ، إذ تركوا الإمام عن بصيرة ، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل وكانوا مستبصرين . رغبوا عن اختيار اللّه واختيار رسوله « 1 » إلى اختيارهم ، والقرآن يناديهم : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 2 » ، وقال عز وجلّ : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 3 » ، وقال عزّ وجلّ : ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ * سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ « 4 » ، وقال عزّ وجلّ : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 5 » ، أم طبع اللّه على قلوبهم فهم لا يفقهون « 6 » ، أم قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ « 7 » ، و « 8 » قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا « 9 » ، بل هو فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ

--> ( 1 ) في الكافي : « رسول اللّه » . ( 2 ) سورة القصص : 28 : 68 . ( 3 ) سورة الأحزاب 33 : 36 ، وزاد بعده في الكافي : « الآية » . ( 4 ) سورة القلم : 68 : 36 - 41 . ( 5 ) سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 47 : 24 . ( 6 ) تضمين من قوله تعالى في الآية 93 من سورة التوبة : وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ . ( 7 ) سورة الأنفال : 8 : 21 - 23 . ( 8 ) في الكافي : « أم » . ( 9 ) سورة البقرة : 2 : 93 .