محمد جواد المحمودي
9
ترتيب الأمالي
إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ « 1 » ، أي ضيق عليه ، ولو ظنّ أنّ اللّه تبارك وتعالى لا يقدر عليه لكان قد كفر . وأمّا قوله عزّ وجلّ في يوسف : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها ، فإنّها همّت بالمعصية وهمّ يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله ، فصرف اللّه عنه قتلها والفاحشة ، وهو قوله : كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ يعني القتل ، وَالْفَحْشاءَ يعني الزنا . وأمّا داوود ، فما يقول من قبلكم فيه » ؟ فقال عليّ بن الجهم : يقولون : إنّ داوود كان في محرابه يصلّي إذ تصوّر له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور ، فقطع صلاته وقام ليأخذ الطير ، فخرج الطير إلى الدار ، فخرج في أثره ، فطار الطير إلى السطح ، فصعد في طلبه ، فسقط الطير في دار أوريا بن حنان « 2 » ، فاطلع داوود في أثر الطير ، فإذا بامرأة أوريا تغتسل ، فلمّا نظر إليها هواها ، وكان أوريا قد أخرجه في بعض غزواته ، فكتب إلى صاحبه أن قدّم أوريا أمام الحرب ، فقدّم فظفر أوريا بالمشركين ، فصعب ذلك على داوود فكتب إليه ثانية أن قدّمه أمام التابوت ، فقتل أوريا رحمه اللّه وتزوّج داوود بامرأته . قال : فضرب الرضا عليه السّلام بيده على جبهته وقال : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، لقد نسبتم نبيّا من أنبياء اللّه إلى التهاون بصلاته حتّى خرج في أثر الطير ، ثمّ بالفاحشة ، ثمّ بالقتل » ؟ ! فقال : يا ابن رسول اللّه ، فما كانت خطيئته ؟ فقال : « ويحك ، إنّ داوود إنّما ظنّ أنّ ما خلق اللّه عزّ وجلّ خلقا هو أعلم منه ، فبعث اللّه عزّ وجلّ إليه الملكين فتسوّرا المحراب ، فقالا : خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى
--> - قال العلّامة المجلسي في البحار : 11 : 75 : في تفسير الظنّ باليقين فائدتان : إحداهما أنّه لو لم يستيقن ذلك لما خرج من بين القوم وإن كان مغاضبا لهم ، الثانية أن لا يتوهّم فيه نسبة خطأ ومنقصة على هذا التفسير أيضا بأنّه لم يستيقن رزّاقيّته تعالى لا سيّما بالنسبة إلى أوليائه . ( 1 ) سورة الفجر : 89 : 16 . ( 2 ) في نسخة : « حيان » ، وفي أخرى : « جنان » .