محمد جواد المحمودي
10
ترتيب الأمالي
بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ * إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ « 1 » ، فعجّل داوود عليه السّلام على المدّعى عليه فقال : لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ « 2 » ، ولم يسأل المدّعي البيّنة على ذلك ولم يقبل على المدعى عليه فيقول : ما تقول ؟ فكان هذا خطيئة حكمه ، لا ما ذهبتم إليه « 3 » ، ألا تسمع قول اللّه عزّ وجلّ يقول : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ إلى آخر الآية « 4 » . فقلت « 5 » : يا ابن رسول اللّه ، فما قصّته مع أوريا ؟ فقال الرضا عليه السّلام : « إنّ المرأة في أيّام داوود إذا مات بعلها أو قتل ، لا تتزوّج بعده أبدا ، وأوّل من أباح اللّه عزّ وجلّ له أن يتزوّج بامرأة قتل بعلها ، [ كان ] داوود عليه السّلام ، [ فتزوّج بامرأة أوريا لمّا قتل وانقضت عدّتها منه ] ، فذلك الّذي شقّ على [ النّاس من قبل ] « 6 » أوريا . وأمّا محمّد نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وقول اللّه عزّ وجلّ له : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ
--> ( 1 ) سورة ص : 38 : 22 و 23 . ( 2 ) سورة ص : 38 : 24 . ( 3 ) قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في البحار : وأمّا ظنّ داوود عليه السّلام ، فيحتمل أن يكون عليه السّلام ظنّ أنّه أعلم أهل زمانه ، وهذا وإن كان صادقا إلّا أنّه لمّا كان مصادفا لنوع من العجب نبّهه اللّه تعالى بإرسال الملكين ، وعلى تقدير أن يكون المراد ظنّ أنّه أعلم من السابقين أيضا ، فيحتمل أن يكون المراد التجويز والاحتمال ، بأن يقال : لم يكن ظهر عليه بعد أعلميّتهم بالنّسبة إليه ، أو يخصّ بعلم المحاكمة ، أو يكون ذلك الظنّ كناية عن نهاية الإعجاب بعلمه . وأمّا تعجيله عليه السّلام في حال الترافع فليس المراد أنّه حكم بظلم المدّعى عليه قبل البيّنة إذ المراد بقوله : لَقَدْ ظَلَمَكَ إنّه لو كان كما تقول فقد ظلمك ، بل كان الأصوب والأولى أن لا يقول ذلك أيضا إلّا بعد وضوح الحكم . ( بحار الأنوار : 11 : 75 ) ( 4 ) سورة ص : 38 : 26 . ( 5 ) كذا في الأمالي ، على هذا يكون السائل أبو الصلت الهروي ، وفي العيون : « فقال : » يعني علي بن الجهم . ( 6 ) ما بين المعقوفين من العيون .