محمد جواد المحمودي

8

ترتيب الأمالي

تَخْشاهُ « 1 » ؟ فقال مولانا الرضا عليه السّلام : « ويحك يا عليّ ، اتّق اللّه ، ولا تنسب إلى أنبياء اللّه الفواحش ، ولا تتأوّل كتاب اللّه عزّ وجلّ برأيك ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « 2 » ، أمّا قوله عزّ وجلّ في آدم عليه السّلام : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى فإنّ اللّه عزّ وجلّ خلق آدم حجّة في أرضه وخليفة في بلاده ، لم يخلقه للجنّة ، وكانت المعصية من آدم في الجنّة « 3 » لا في الأرض لتتمّ مقادير أمر اللّه عزّ وجلّ ، فلمّا أهبط إلى الأرض وجعل حجّة وخليفة ، عصم بقوله عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ « 4 » . وأمّا قوله عزّ وجلّ : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ، إنّما ظنّ « 5 » أن اللّه عزّ وجلّ لا يضيق عليه رزقه ، ألا تسمع قول اللّه عزّ وجلّ : وَأَمَّا

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 33 : 37 . ( 2 ) سورة آل عمران : 3 : 7 . ( 3 ) قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه في ذيل الحديث : قوله عليه السّلام : « وكانت المعصية من آدم في الجنة » ، ظاهره يوهم تجويز الخطيئة عليه على بعض الجهات ، إمّا لأنّها كانت في الجنّة وإنّما تجب عصمتهم في الدنيا ، أو لأنّها كانت قبل البعثة وإنّما تجب عصمتهم بعد النبوّة ، وكلاهما خلاف ما أجمعت عليه الإماميّة رضوان اللّه عليهم من وجوب عصمتهم على جميع الأحوال ، ودلّت عليه الأخبار المستفيضة على ما سيأتي في هذا الكتاب وكتاب الإمامة وغيرهما ، فيمكن أن يحمل كلامه عليه السّلام على أنّ المراد بالخطيئة ارتكاب المكروه ويكونون بعد البعثة معصومين عن مثلها أيضا ، ويكون ذكر الجنّة لبيان كون النهي تنزيهيّا وإرشاديّا إذ لم تكن دار تكليف حتّى يتصوّر فيها النهي التحريميّ . ويحتمل أن يكون إيراد الكلام على هذا النحو لنوع من التقيّة مماشاة مع العامّة لموافقة بعض أقوالهم كما سنشير إليه ، أو على سبيل التنزّل والاستظهار ردّا على من جوّز الذنب مطلقا عليهم صلوات اللّه عليهم . ( بحار الأنوار : ج 11 ص 74 ) ( 4 ) سورة آل عمران : 3 : 33 . ( 5 ) في العيون : « إنّما ظنّ بمعنى استيقن أنّ اللّه لن يضيق عليه رزقه » . -