محمد جواد المحمودي
348
ترتيب الأمالي
أحبّ الّذي من مات من أهل ودّه * تلقّاه بالبشرى لدى الموت يضحك ومن مات يهوى غيره من عدوّه * فليس له إلّا إلى النّار مسلك أبا حسن تفديك نفسي وأسرتي * ومالي وما أصبحت في الأرض أملك أبا حسن إنّي بفضلك عارف * وإنّي بحبل من هواك لممسك وأنت وصيّ المصطفى وابن عمّه * وإنّا نعادي مبغضيك ونترك مواليك ناج مؤمن ببيّن الهدى * وقاليك معروف الضلالة مشرك
--> روي أنّ السيّد ابن محمّد الشاعر اسودّ وجهه عند الموت فقال : هكذا يفعل بأوليائكم يا أمير المؤمنين ؟ ! قال : فابيض وجهه كأنّه القمر ليلة البدر فأنشأ يقول : . . . وذكر الأبيات . وقال أيضا : وحدّثني نصر بن الصباح قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عبد الرحمان بن أبي نجران ، عن عبد اللّه بن بكير ، عن محمّد بن النعمان قال : دخلت على السيّد بن محمّد وهو لما به قد اسودّ وجهه وازرقت عيناه وعطش كبده [ وسلب الكلام ] وهو يومئذ يقول بمحمّد بن الحنفيّة وهو من حشمه ، وكان ممّن يشرب المسكر ، فجئت وكان قد قدم أبو عبد اللّه عليه السّلام الكوفة لأنّه كان انصرف من عند أبي جعفر المنصور ، فدخلت على أبي عبد اللّه [ عليه السّلام ] فقلت : جعلت فداك ، إنّي فارقت السيّد بن محمّد الحميري وهو لما به قد اسودّ وجهه وازرقت عيناه وعطش كبده وسلب الكلام ، فإنّه كان يشرب المسكر . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « اسرجوا حماري » . فأسرج له فركب ومضى ومضيت معه حتّى دخلنا على السيّد وإنّ جماعة محدقون به ، فجلس أبو عبد اللّه عليه السّلام عند رأسه وقال : « يا سيّد » . ففتح عينه ينظر إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ولا يمكنه الكلام وقد اسودّ وجهه فجعل يبكي ، وعينه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ولا يمكنه الكلام ، وإنّا لنتبيّن فيه أنّه يريد الكلام ولا يمكنه ، فرأينا أبا عبد اللّه عليه السّلام حرّك شفتيه فنطق السيّد فقال : جعلني اللّه فداك أبأوليائك يفعل هذا ؟ ! فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا سيّد ، قل بالحقّ يكشف اللّه ما بك ويرحمك ويدخلك جنّته الّتي وعد أولياء » . فقال في ذلك : تجعفرت باسم اللّه واللّه أكبر * وأيقنت أنّ اللّه يعفو ويغفر فلم يبرح أبو عبد اللّه عليه السّلام حتّى قعد السيّد على استه . وروى ابن شهرآشوب نحوه في ترجمة الإمام الصادق عليه السّلام من المناقب : 4 : 246 في عنوان : « فصل في خرق العادات له » نقلا عن الأغاني .