محمد جواد المحمودي

29

ترتيب الأمالي

وبحوث وكلام واعتزال وأدب ، ذكره ابن أبي طي في تاريخ الإمامية فأطنب وأسهب ، وقال : كان أوحد في جميع فنون العلم : الأصلين والفقه والأخبار ومعرفة الرجال والتفسير والنحو والشعر ، وكان يناظر أهل كلّ عقيدة مع العظمة في الدولة البويهيّة ، والرتبة الجسيمة عند الخلفاء ، وكان قوي النفس ، كثير البرّ ، عظيم الخشوع ، وكثير الصلاة والصوم ، يلبس الخشن من الثياب ، وكان مديما للمطالعة والتعليم ، ومن أحفظ النّاس ، قيل : إنّه ما ترك للمخالفين كتابا إلّا وحفظه ، وبهذا قدر على حلّ شبه القوم ، وكان من أحرص النّاس على التعليم ، يدور على المكاتب وحوانيت الحاكة . . . وقيل : ربما زاره عضد الدولة ويقول له : اشفع تشفّع ، وكان ربعة نحيفا أسمر ، عاش ستّا وسبعين سنة « 1 » . وقال ابن كثير : ابن النعمان شيخ الإمامية الروافض والمصنّف لهم والمحامي عنهم عن حوزتهم ، كانت له وجاهة عند ملوك الأطراف لميل الكثير من أهل ذلك الزمان إلى التشيّع ، وكان مجلسه يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف ، وكان من جملة تلاميذه الشريف الرضي والمرتضى « 2 » . مولده : ولد رحمه اللّه في الحادي عشر من ذي القعدة سنة ستّ وثلاثين وثلاث مئة ، وقيل مولده : سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة « 3 » . واختار شيخ الطائفة قدّس سرّه التاريخ الأخير . من لقّبه بالمفيد : كان الشيخ محمّد بن النعمان رضى اللّه عنه من أهل عكبرى من موضع يعرف بسويقة ابن البصري ، وانحدر مع أبيه إلى بغداد ، وبدأ بقراءة العلم على أبي عبد اللّه المعروف

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء : 17 : 344 / 213 . ( 2 ) البداية والنهاية : 12 : 17 . ( 3 ) رجال النجاشي : 402 - 403 / 1067 .