أحمد بن عبد الرزاق الدويش
171
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
ج 2 : لله الحكمة البالغة ، ومن حكمته : أنه سبحانه أباح للرجال في الشرائع السابقة وفي شريعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يجمع في عصمته أكثر من زوجة ، فلم يكن تعدد الزوجات خاصا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد كان ليعقوب عليه الصلاة والسلام زوجتان ، وجمع سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام بين مائة امرأة إلا واحدة ، وطاف عليهن في ليلة واحدة ؛ رجاء أن يرزقه الله من كل واحدة منهن غلاما يقاتل في سبيل الله ، وليس هذا بدعا في التشريع ، ولا مخالفا للعقل ، ولا لمقتضى الفطرة ، بل هو مقتضى الحكمة ، فإن النساء أكثر من الرجال حسب ما دل عليه الإحصاء المستمر ، وإن الرجل قد يكون لديه من القوة ما يدعوه إلى أن يتزوج أكثر من واحدة لقضاء وطره في الحلال بدلا من قضائه في الحرام ، أو كبت نفسه ، وقد يعتري المرأة من الأمراض أو الموانع ؛ كالحيض والنفاس ، ما يحول بين الرجل وبين قضاء وطره معها ، فيحتاج إلى أن يكون لديه زوجة أخرى يقضي معها وطره بدلا من الكبت ، أو ارتكاب الفاحشة ، وإذا كان تعدد الزوجات مباحا ومستساغا عقلا وفطرة وشرعا ، وقد وجد العمل به في الأنبياء السابقين ، وقد توجبه الضرورة ، أو تستدعيه الحاجة أحيانا ، فلا عجب أن يقع ذلك من