أحمد بن عبد الرزاق الدويش

172

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . وهناك حكم أخرى لجمعه بين زوجات ، ذكرها العلماء ، منها : توثيق العلاقات بينه وبين بعض القبائل ، وتقوية الروابط عسى أن يعود ذلك على الإسلام بالقوة ، ويساعد على نشره ؛ لما في المصاهرة من زيادة الألفة ، وتأكيد أواصر المحبة والإخاء ، ومنها : إيواء بعض الأرامل وتعويضهن خيرا مما فقدن ، فإن في ذلك تطييبا للخواطر ، وجبرا للمصائب ، وشرع سنة للأمة في نهج سبيل الإحسان إلى من أصيب أزواجهن في الجهاد ونحوه ، ومنها : رجاء زيادة النسل ؛ مسايرة للفطرة ، وتكثيرا لسواد الأمة ، ودعما لها بمن يؤمل أن ينهض بها في نصر الدين ونشره ، ومنها : تكثير المعلمات والموجهات للأمة مما تعلمنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلمنه من سيرته الداخلية . وليس الداعي إلى جمعه - صلى الله عليه وسلم - مجرد الشهوة ؛ لما ثبت من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج بكرا ولا صغيرة إلا عائشة رضي الله عنها وبقية نسائه ثيبات ، ولو كانت شهوته تحكمه ، والغريزة الجنسية هي التي تدفعه إلى كثرة الزواج وتصرفه - لتخير الأبكار الصغيرات ، لإشباع غريزته ، وخاصة بعد أن هاجر وفتحت الفتوح ، وقامت