أحمد بن عبد الرزاق الدويش

110

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

التي سرت إلى المسلمين من غيرهم ، وفتنوا بها ، وصاروا يحتفلون فيها كاحتفالهم بالأعياد الإسلامية أو أكثر ، وقد يحدث في بعض هذه الاحتفالات غلو في الأشخاص ، وإسراف في الأموال ، واختلاط نساء برجال ليسوا بمحارم لهن ، ومضاهاة لأهل الكفر فيما هو عادة لهم في احتفالهم بما يسمى عندهم أعياد ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « إياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة » ( 1 ) وقال : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » ( 2 ) وهذا ظاهر فيما إذا كان الاحتفال لتعظيم من احتفل من أجله ، أو لرجاء بركته ، أو المثوبة من القيام ؛ كمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومولد الحسين ومولد البدوي وغيرهم ، ولتعظيم ما احتفل به من الأيام والليالي ، ورجاء المثوبة من الاحتفال به والبركة من ذلك ؛ كالاحتفال بليلة النصف من شعبان أو يومها ، وليلة الإسراء والمعراج ونحو ذلك ، فإن الاحتفال بما ذكر وأمثاله ضرب من الزلفى والتقرب وقصد المثوبة ، أما ما لم يقصد به التبرك ولا المثوبة ، كالاحتفال بميلاد الأولاد ، وأول السنة الهجرية أو الميلادية ، وبيوم تولي الزعماء لمناصبهم - فهو وإن كان من بدع العادات إلا أن فيه مضاهاة للكفار في أعيادهم ، وذريعة إلى أنواع أخرى من

--> ( 1 ) الإمام أحمد 4 / 126 و 127 . ( 2 ) الإمام أحمد ( 6 / 146 ، 180 ، 256 ) ، والبخاري ( 3 / 24 ) ، و [ مسلم بشرح النووي ] ( 12 / 16 ) .