السيد أحمد الموسوي الروضاتي

338

إجماعات فقهاء الإمامية

* حفظ الشرع والثقة به مقصورتين على الإمام - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى ج 1 ص 84 ، 86 : جواب المسائل التبانيات : فإن قيل : إذا منعتم من كتمان شرع النبي صلّى اللّه عليه وآله عمن بعد عنه في أطراف البلاد ، وادعيتم أنه لا بد أن يكون المعلوم من حال الناقلين لذلك أن ينقلوه ولا يكتموه ، وذكرتم أن التكليف وإزاحة العلة فيه يوجب ذلك ، فألا جعلتم الباب واحدا وقلتم : إن الذي ينتهي جميع الشرع إليهم ويتساوون في علمه لا يجوز أن يعدلوا كلهم عن نقله ويكتموه ، حتى لا يتصل بمن يوجد مستأنفا من مكلف لمثل العلة التي رويتموها في إزالة العلة في التكليف ، وإلا كان كل ناقل للشرع ومؤد له إلى غيره ، من موجود حاضر ومفقود ومنتظر في هذا الحكم الذي ذكرتموه متساويين ، ولا حاجة مع ذلك إلى إمام حافظ للشريعة . قلنا : قد أجبنا عن هذا السؤال بعينه في جواب مسألة وردت من الموصل وأوضحنا أن ذلك كان جائزا عقلا وتقديرا ، إنما منعنا منه إجماعا . لأن كل من قال : إن الأمة بأسرهم يجوز عليهم أن يكتموا شيئا من الشرع ، حتى لا يذكره ذاكر لا يجعل المؤمن من ذلك إلا بيان إمام الزمان له وإيضاحه واستدراكه ، دون غيره مما يجوز فرضا وتقديرا أن يكون الثقة له ومن أجله . وكل من جوز أن يتحفظ الشرع بإمام الزمان ويوثق بأنه لم يفت شيء منه لأجله ، كما يجوز أن يتحفظ ويوثق بوصول جميعه ، بأن يكون المعلوم من حال المؤدين أنهم لا يكتمون ، فيقطع على أن حفظ الشرع والثقة به مقصورتين على الإمام وحفظه . لأن الأمة بين مجوز على الأمة الكتمان وغير محيل له عليهم ، وبين محيل له ومعتقد أن العادات تمنع منه . فمن أجازه عليهم ولم يحله - وهم الإمامية خاصة - لا يسندون الثقة والحفظ إلا إلى الإمام دون غيره ، وإنما يسند الثقة إلى غير الإمام من يحيل الكتمان على الأمة . وإذا بان بالأدلة القاهرة جواز الكتمان عليهم ، فبالإجماع يعلم أن الثقة إنما يصح استنادها إلى الإمام دون ما أشاروا إليه من المعلوم . وهذه الجملة التي ذكرناه إذا حصلت وضبطت ، بان من أثنائها جواب كل شبهة اشتملت عليه الفصل الذي حكيناه وزيادة كثيرة عليه .