السيد أحمد الموسوي الروضاتي
234
إجماعات فقهاء الإمامية
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من وقف وقفا جاز له أن يشترط أنه إن احتاج إليه في حال حياته كان له بيعه والانتفاع بثمنه ، والقول أيضا : بأن الوقف متى حصل له من الخراب بحيث لا يجدي نفعا جاز لمن هو وقف عليه بيعه والانتفاع بثمنه ، وإن أرباب الوقف متى دعتهم ضرورة شديدة إلى ثمنه جاز لهم بيعه ولا يجوز لهم ذلك مع فقد الضرورة . وخالف باقي الفقهاء في ذلك ولم يجيزوا اشتراط الواقف لنفسه ما أجزناه ولا بيع الوقف على حال من الأحوال إلا . . . دليلنا اتفاق الطائفة « 1 » ، ولأن كون الشيء وقفا تابع لاختيار الواقف وما يشرطه فيه ، فإذا شرط لنفسه ما ذكرناه كان كسائر ما يشرطه . . . وبعد فالفرق بين العتق والوقف أن العتق عندنا لا يجوز دخول شيء من الشروط فيه ، وليس كذلك الوقف . . . فإن قيل : فقد خالف أبو علي بن الجنيد فيما ذكرتموه وذكر أنه لا يجوز للواقف أن يشرط لنفسه بيعه له على وجه من الوجوه . وكذلك فيمن هو وقف عليه أنه لا يجوز أن يبيعه . قلنا : لا اعتبار بابن الجنيد وقد تقدمه إجماع الطائفة وتأخر أيضا عنه . . . فأما إذا صار الوقف بحيث لا يجدي نفعا أو ادعت أربابه الضرورة إلى ثمنه لشدة فقرهم ، فالأحوط ما ذكرناه من جواز بيعه لأنه إنما جعل لمنافعهم فإذا بطلت منافعهم منه فقد انتقض الغرض فيه ولم يبق منفعة فيه إلا من الوجه الذي ذكرناه . * إذا تراضى المشتركان بأن يكون لأحدهما من الربح أكثر مما للآخر مع تساوي ماليهما جاز ذلك * إذا تراضى المشتركان على أنه لا وضيعة على أحدهما أو أن عليه من الوضيعة أقل مما على الآخر مع تساوي ماليهما جاز ذلك - الانتصار - الشريف المرتضى ص 470 ، 471 : المسألة 265 : في الهبات والإجارات والوقوف و . . . : ومما انفردت به الإمامية القول : بأن المشتركين مع تساوي ماليهما إذا تراضيا بأن يكون لأحدهما من الربح أكثر مما للآخر جاز ذلك ، وكذلك إذا تراضيا بأنه لا وضيعة على أحدهما ، أو أن عليه من الوضيعة أقل مما على الآخر جاز أيضا . . .
--> ( 1 ) لا يبعد ومن خلال سياق كلامه قدس سره أنه يريد اتفاق الطائفة على المسألة الأولى وهي صحة اشتراط بيع الوقف عند الحاجة دون غيرها .