السيد أحمد الموسوي الروضاتي
14
إجماعات فقهاء الإمامية
الرابع : وأيضا تم التقليل من قيمة تلك الإجماعات بأن معظمها من النوع المدركي ، وقالوا إذا كان المدرك موجودا فلا قيمة لذلك الإجماع المنقول . وهذا التضعيف قد تحمل أصحاب الإجماعات عناء الإجابة عنه : فعن الشيخ الطوسي قدّس سرّه : « ومن ذلك : أنهم إذا اجمعوا على العمل بخبر هل يقطع على صحة ذلك الخبر أم لا ؟ وهل يعلم أنهم قالوا ما قالوه لأجل الخبر أم لا ؟ فالذي نقوله في ذلك أنهم إذا اجمعوا على العمل بمخبر خبر ، وكان الخبر من أخبار الآحاد - لأنه إذا كان من باب المتواتر فهو يوجب العلم فلا يحتاج إلى الإجماع فيكون قرينه في صحته - فإنه يحتاج أن ينظر في ذلك : فان اجمعوا على أنهم قالوا ما قالوه لأجل ذلك الخبر ، قطعنا بذلك على أن الخبر صحيح صدق . وان لم يظهر لنا من أين قالوه ، ولا ينصوا لنا على ذلك ، فانا نعلم بإجماعهم ان ما تضمنه الخبر صحيح ، ولا يعلم بذلك صحة الخبر ، لأنه لا يمتنع أن يكونوا قالوا بما وافق مخبر الخبر بدليل آخر ، أو خبر آخر أقوى منه في باب العلم ، أو سمعوه من الإمام المعصوم عليه السّلام فاجمعوا عليه ولم ينقلوا ما لأجله اجمعوا اتكالا على الإجماع ، وكل ذلك جائز فيجب بذلك التوقف في هذا الخبر ولا يقطع على صحته ، ويجوز كونه صدقا وكذبا ، وان قطعنا على أن مخبره صحيح يجب العمل به . ومتى فرضنا على أنهم اجمعوا على أنه ليس هناك ما لأجله أجمعوا على ما أجمعوا عليه غير هذا الخبر ، فان هذا يوجب القطع على صحة ذلك الخبر ، لان ذلك يجرى مجرى ان يقولوا أجمعنا لأجل هذا الخبر ، لأنه لا فرق بين ان يسندوا إجماعهم إلى الخبر بعينه فيعلم به صحته ، ومن أن ينفوا إسنادهم إلى سواه فان به يعلم أيضا صحته . فان قيل : كيف يجوز أن يجمعوا على مخبر خبر ثم لا ينقلوه أصلا ، وهو أصل لصحة إجماعهم . قلنا : يجوز ذلك لان إجماعهم أقوى من ذلك ، لأنه مقطوع به ولا يحتمل التأويل ، ولو نقلوا ذلك الخبر لكان يجوز أن يصير خبرا واحدا فيخرج بذلك من باب كونه دلالة إلى أن يوجب غلبة الظن ، فيعلم بذلك أن الإجماع أقوى » « 1 » .
--> ( 1 ) عدة الأصول ( ط . ج ) 2 : 640 - 641 . وراجع رسائل المرتضى 1 : 16 و 19 .